الياس شوفاني
373
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
الدكتور هوارد بلس ( رئيس الجامعة الأميركية في بيروت ) . وغادرت اللجنة إلى الشرق الأوسط ، وعادت بعد أن انفضّ المؤتمر ، ولم يكترث أحد لتقريرها أو لتوصياتها ، فظلت نسيا منسيا . ولعل أهم عوامل تجاهل توصيات هذه اللجنة كونها تتعارض مع الأهداف الصهيونية ، وكذلك مع المخططات البريطانية والفرنسية ، وتدعو إلى تعزيز الدور الأميركي في ترتيبات ما بعد الحرب في الشرق الأوسط . وبينما أكدت اللجنة رغبة العرب القوية في الاستقلال في بلادهم الموحدة ، ورفضهم الانتداب البريطاني والفرنسي ، وكذلك معارضتهم الشديدة للمشروع الصهيوني ، فقد أشارت إلى إمكان قبولهم بانتداب أميركي . ومع أن أعمال هذه اللجنة لم تحقق فائدة عملية ، فإن تقريرها يبقى مهما لأنه يعبر عن الموقف العربي العام . « 8 » ب ) ترسيم الحدود بينما كانت لجنة كنغ - كرين تستطلع آراء السكان في بلاد الشام بشأن المستقبل الذي يتطلعون إليه ، كانت فرنسا وبريطانيا تتصارعان بشأن تقسيم المشرق العربي بينهما ، بعد أن وضعتا اليد على المغرب وشمال إفريقيا . ولم يكن أيّ منهما يرغب في الالتزام باتفاقية سايكس - بيكو . فبريطانيا أرادت أن تنتزع منطقة الموصل من فرنسا ، كما أرادت إخراج فلسطين من إطار الإدارة الدولية لتضعها تحت انتدابها ، وبالتالي تجسد فيها وعد بلفور ، وكذلك ضمّ شرقي الأردن إلى هذا الانتداب ليكون هناك تواصل برّي بين الأراضي الواقعة تحت حكمها . أمّا فرنسا فأرادت كل سورية ، وليس لبنان فقط . وفي أيلول / سبتمبر 1919 م ، تقدم لويد جورج بمقترحات تعترف فيها بريطانيا بانتداب فرنسا على سورية ، في مقابل اعتراف فرنسا بانتداب بريطانيا على فلسطين والأردن والعراق . وتضمنت مقترحات لويد جورج سحب القوات البريطانية من سورية ، لتحل محلها قوات فرنسية على الساحل ، وعربية في الداخل ، بحسب الحدود التي تنص عليها اتفاقية سايكس - بيكو . وطرح الاتفاق على المجلس الأعلى لمؤتمر باريس ، بعد أن قبلت به فرنسا ، فووفق عليه في 15 أيلول / سبتمبر 1919 م ، من دون الالتفات إلى لجنة كنغ - كرين وتوصياتها ، وترك للدولتين - فرنسا وبريطانيا - رسم الحدود بين مناطق انتدابيهما . وأخذ ترتيب الحدود بين الانتدابين - البريطاني والفرنسي - في بلاد الشام فترة
--> ( 8 ) راجع : « الموسوعة الفلسطينية » ، القسم الثاني ، المجلد 2 ( بيروت ، 1990 ) ، ص 1002 - 1003 .