الياس شوفاني

251

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

الستينات ، ظلت الحرب سجالا بين الاثنين . وبينما اشتد ضغط عثمان الكرجي على ظاهر العمر ، في نهاية الستينات ، لاحت في الأفق حركة علي بك الكبير في مصر ، فسارع إلى التحالف معه ، على الرغم من علمه بنوايا حاكم مصر المملوكي بسط سلطته على بلاد الشام . واستفاد ظاهر العمر وحليفه علي بك من حالة التململ في بلاد الشام ، سواء أكان ذلك على صعيد الحكام المحليين ، أو على صعيد السكان عامة ، من سلوك عثمان الكرجي وعسفه . وعلى الصعيد الشعبي ، فقد ذاق الناس الأمرّين من الحرب المستمرة ، من جهة ، ومن الكوارث الطبيعية التي تواترت من جهة أخرى . وعندما طلع جيش علي بك الكبير على فلسطين ( 1771 م ) ، استسلمت له غزة والرملة من دون قتال . وتراجعت قوات الكرجي إلى يافا ، وتحصنت فيها . ومن هناك ، قامت بهجوم مفاجىء على الجيش المصري وهزمته . لكن جيش الكرجي لم يلبث أن انسحب من يافا ، إزاء الحشد العسكري الكبير ضده ، من قوات ظاهر العمر وحلفائه المحليين ، وخصوصا مشايخ الشيعة في جبل عامل ، والقوات المصرية ، بقيادة إسماعيل بك ، مملوك علي بك الكبير . ثم وصلت تعزيزات كبيرة من مصر ، بقيادة المملوك محمد بك أبو الذهب ، فهيمن هذا على الوضع بشخصيته وسمعته وكبر جيشه ، الأمر الذي أدخل الشكوك في نفس ظاهر العمر . ولم يخرج هذا الأخير لملاقة محمد أبو الذهب ، ولا رافقه في حملته على دمشق ، وإنما توجه إلى عكا ، وعمل على تحصينها تحسّبا لكل طارىء . ويبدو أن ظاهر العمر أعاد حساباته في التحالفات التي وضعته في تناقض محتدم مع إستنبول لم يكن يرغب في إيصاله إلى هذه الحدود . ولكن سبق السيف العذل . وتقدم أبو الذهب إلى دمشق واحتلها ( 1771 م ) ، لكنه ما لبث أن انقلب على سيده علي بك . وانحاز إلى إستنبول ، وعاد بجيشه إلى مصر ، وطرد منها علي بك ، الذي لجأ إلى ظاهر العمر ، وتولى أبو الذهب ولاية مصر مكانه ( 1772 م ) . وبانقلاب أبي الذهب هذا ، انقلبت موازين القوى ، واختلت التحالفات ، وفتح الصراع بين الزعماء المحليين ، وسارع كل منهم إلى وضع يده على منطقة معينة لدى شعوره بالفراغ السياسي الذي حدث ، فعمت الفوضى . وحاول علي بك العودة إلى مصر واستعادة حكمه فيها ، لكنه هزم ومات ( 1773 م ) . وبعد ذلك ، تقدم أبو الذهب إلى فلسطين ، فأخذ غزة والرملة ويافا ، وهرب ظاهر العمر من عكا . فأخذها أبو الذهب ، لكنه ما لبث أن مات ، ودبت الفوضى في جيشه ، فعاد ظاهر العمر إلى عكا وحصنها ( 1775 م ) . وفي هذه الأثناء دبّ الصراع ثانية في عائلة الزيادنة ، وهذه المرة بين