الياس شوفاني
164
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
وانسحبت إلى فحل ، شرقي النهر . فوقعت هناك معركة في كانون الثاني / يناير 635 م ، شاركت فيها إمدادات جديدة أرسلها الخليفة من المدينة ، وانتصر فيها العرب ، وطاردوا فلول البيزنطيين إلى دمشق . وإزاء هذه التطورات ، اقتنع الطرفان كما يبدو بمصيرية الصراع ، فحشد كل منهما ما لديه من قوات . أمّا الخليفة ، فإضافة إلى الإمدادات التي أرسلها ، بعث إلى خالد بن الوليد في العراق ، يأمره بالتوجه إلى بلاد الشام . فجاز خالد الصحراء ، ووصل إلى أطراف دمشق ، واستسلمت له بصرى ( 635 م ) . أمّا هيراكليوس ( هرقل ) ، فجمع جيشا كبيرا وأرسله لمقابلة العرب في موقعة اليرموك ، حيث هزم ، واضطر الإمبراطور إلى الإسراع بمغادرة سورية متوجها إلى عاصمته . بعد اليرموك ، تتباين الروايات بشأن سقوط المدن الرئيسية في فلسطين ، وخصوصا بيت المقدس ( إيلياء ) وقيساريا . ففي سنة 637 أو 638 م ، وبعد حصار طويل ، هرب القائد البيزنطي من إيلياء ، فبقيت تحت سلطة البطريرك سوفرونيوس ، الذي اشترط تسليم المدينة المقدسة إلى الخليفة عمر بن الخطاب نفسه ، الذي كان قد وصل إلى الجابية للقاء القادة هناك ، وتنظيم الأراضي التي وقعت في أيديهم ، ودراسة خطط المستقبل . وجاء عمر إلى القدس ، وعقد مع البطريرك صلحا ، سلمت بموجبه المدينة للخليفة . وكتب عمر عهدا للمسيحيين من سكانها ، آمنهم به على أرواحهم وأموالهم وكنائسهم ، لقاء الجزية والولاء لدولة الإسلام . وتؤكد المصادر أن عمر حظر على اليهود الإقامة في القدس بين المسيحيين تحت طائلة العقاب الجسدي والمادي . وتتباين الروايات كذلك بشأن سقوط قيساريا ، المدينة الكبرى في فلسطين البيزنطية . ومن الواضح أنها صمدت فترة طويلة أمام الحصار البري ، بفضل الأسطول البيزنطي الذي ظل يسيطر على البحر . وإذا صحّ أنها صمدت سبع سنوات ، فإنها تكون سقطت سنة 19 ه / 640 م . ويورد بعض المصادر أن العرب دخلوها عبر قنوات المياه المؤدية إليها ، بعد أن دلهم أحد سكانها اليهود على نفق سرّي . وتبالغ المصادر في عدد سكانها والجنود الذين تمركزوا فيها ( 000 ، 700 بيزنطي و 000 ، 200 يهودي و 000 ، 30 سامري ) . وبعد قيساريا سقطت عسقلان وغيرها . وفي الأغلب أن هذه المدينة ، سقطت في يد معاوية بن أبي سفيان ، الذي احتل موقع أخيه يزيد بعد موته ، ثم عينه عمر بن الخطاب واليا على كل بلاد الشام . وسواء عن تخطيط مسبق ، مصادفة أو الحتمية التاريخية ، كان فتح بلاد الشام عامة وفلسطين خاصة ، على أيدي العرب المسلمين حدثا مهما في التاريخ العالمي .