الياس شوفاني
138
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
وفي ربيع سنة 70 م ، فرض تيطس الحصار على أورشليم ، وكانت الأوضاع فيها قد تدهورت إلى حد أن الحصار لم يردع المتصارعين عن الاستمرار في القتال بين بعضهم البعض . وبعد حصار استمر خمسة أشهر ، شاركت فيه أربعة فيالق رومانية ، سقطت المدينة . فهدمت أسوارها ، وحرق هيكلها ، واستبيحت . فقتل الكثيرون من المتمردين ، وبيع غيرهم عبيدا ، كما حمل تيطس عددا منهم إلى روما ، ليساق في موكب النصر الكبير الذي أقيم له لدى عودته . وكان تيطس قد ترك استكمال مهمة إخضاع قلعة مسادا الحصينة على البحر الميت إلى القائد باسوس ، الذي دخلها سنة 73 م ، بعد حصار طويل ومرير ، عمد في نهايته المدافعون إلى الانتحار الجماعي . ( وإشارة إلى هذه الحادثة ، صيغ مصطلح « عقدة مسادا » ) . بعد سحق التمرد وتدمير أورشليم ، بقيت فلسطين عموما تحت سيطرة الفيلق العاشر الروماني ، وبالتالي فقائد الفيلق كان الحاكم ، وأقام في قيساريا ، بعد خراب أورشليم الكامل . واعتبرت الأراضي كلها ملكا للإمبراطور ، تجب عليها الضريبة ، إضافة إلى « ضريبة الرأس » . وفي هذه الفترة ، أقيم عدد من المدن الرومانية ، على النمط الهلنستي ، ومنح حكما ذاتيا خاصا في مواقع جديدة ، أو على أنقاض مدن قديمة في فلسطين ، مثل : عمواس ( نيكوبولس ) ونابلس ( نيابولس ) وإيليا كابيتولينا ( على أنقاض أورشليم ) وصفورية ( ديوسيزارية ) ويبنى ( يمنيا ) وأسدود ( أزوتس ) ورأس العين ( أنتيباترس ) وأرسوف ( أبولونيا ) وجبع ( جباتا ) ويافا ( فلافيا يوبي ) وطبرية . عندما استتب الحكم لأكتافيوس ( أغسطس ) ، بدأت مرحلة في تاريخ الإمبراطورية عرفت باسم « السلم الروماني » ( باكس رومانا ) ؛ وفيها فترة من الاستقرار ( 96 - 180 م ) ، هي فترة « الأباطرة الخمسة الصالحين » ، وهم : نرفا ( 96 - 98 م ) وتراجان ( 98 - 117 م ) وهدريان ( 117 - 138 م ) وأنطونيوس بيوس ( 138 - 161 م ) وماركوس أوريليوس ( 161 - 180 م ) . في هذه الفترة ، استغل الأباطرة الهدوء على حدود الإمبراطورية لتكريس الاستقرار الداخلي ، ورأوا أن ضمّ المناطق الحدودية مباشرة يخدم ذلك . فعمد تراجان إلى إخضاع البتراء ، عاصمة الأنباط ، وضمها . واستمر الأنباط يؤدون دورا مهما في تجارة الشرق ، مستفيدين من « الطريق الجديد » ( فيانوفا ) الذي بناه تراجان شرقي الأردن . وجعل هذه المنطقة « الولاية العربية » ، التي رابط فيها « الفيلق الثالث » الروماني . أمّا الإمبراطور هدريان ، فقد أقام سلاما مع الفرثيين ، وخطط لبناء مدينة فخمة على خرائب أورشليم ، التي كانت منذ أيام تيطس عبارة عن معسكر ومستودعات للجيش . فأثار ذلك تمردا بين اليهود ، استمر ثلاث سنوات ( 132 - 135 م ) ، وقاده