المقريزي

37

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

قال الحليمي في « المنهاج » : روي أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما صام العشر قطّ ، ومعنى ذلك أنّه كان يجدّ في العمل فيستكثر فيه من الصّلاة وقراءة القرآن ليلا ونهارا ، فلذلك ترك صيامه كما ترك صيام يوم عرفة بعرفة لأجل الوقوف والدّعاء ، فمن كان فاعلا مثل ذلك فليفطر ومن لم يقدر عليه فالصّيام فيه عمل ، فهو واجب إلى اللّه أن يتقرّب العبد إليه به من أن يكون مفطرا . فائدة في رؤية الهلال عن عليّ - رضي اللّه عنه - إذا رأيت الهلال فلا ترفع به رأسا وقل : ربّي وربّك اللّه . وعن أبي مسعود الأنصاري : لأن أقع من فوق هذا القصر أحبّ إليّ من أن أصنع كما يصنع هؤلاء إذا رأوا الهلال كأنّهم يرون ربّهم . وعن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - أنّه كان يكره أن ينتصب للهلال انتصابا ، ولكن يعرض ويقول : اللّه أكبر الحمد للّه الذي ذهب بهلال كذا وجاء بهلال كذا . وعن عقبة بن عمرو : إذا رأى أحدكم الهلال فلا يرفع به رأسا فإنّما هو آية من آيات اللّه ، واللّه لأن أقع من هذا القصر أحبّ إليّ من أن أقول فيه ما يقول رجال إذا رأوه ، قال أحدهم : لا إله إلّا اللّه كأنّه يرى ربّه ، ولكن ليقل الرجل : « ربّي وربّك اللّه » . وعن إبراهيم أنّه كان يكره إذا رأوا الهلال أن يستشرفوا له ويرفعوا رؤوسهم « 1 » . وجاء بآخر المجلّد الثّالث : وقد وجد بخطّ المؤلّف - رحمه اللّه - في أصله هنا ما صورته : أمراء الغرب ببيروت هم بيت حشمة ومكارم : مقامهم بجبال الغرب من بلاد بيروت ، ولهم خدم على النّاس وتفضيل ، وهم ينسبون إلى الحسين بن إسحاق بن محمد التّنوخي الذي مدحه أبو الطّيّب المتنبّي بقوله : [ الطويل ] شدوا بابن إسحاق الحسين فصافحت * ذفاريها كيزانها والنّمارق ثم كان كرامة بن بجير بن علي بن إبراهيم بن الحسين بن إسحاق بن محمد التّنوخي . فهاجر إلى الملك العادل نور الدّين الشّهيد محمود بن زنكي ، فأقطعه الغرب وما معه بإمرته ، فسمّي « أمير الغرب » . وكان منشوره بخطّ العماد الأصفهاني الكاتب .

--> ( 1 ) هنا على هامش نسخة آياصوفيا رقم 3480 : « هنا بياض قدر نصف سطر » .