المقريزي
545
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
عمله أستادّار السّلطان بعد الأمير مغلطاي الجمالي ، في المحرّم سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة ، وولّاه مقدّم المماليك فقويت حرمته وعظمت مهابته ، حتى صار سائر من في بيت السّلطان يخافه ويخشاه . وما برح على ذلك إلى أن مات الملك الناصر ، وقام من بعده ابنه الملك المنصور أبو بكر ، فقبض عليه في يوم الاثنين سلخ المحرّم سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة ، وأمسك أيضا ولديه « 1 » ، وأحيط بماله وسائر أملاكه ، ورسم عليه الأمير طيبغا المجدي ، وبيع موجوده من الخيل والجمال والجواري والقماش والأسلحة والأواني ، فظهر له شيء عظيم إلى الغاية : من ذلك أنّه أبيع بقلعة الجبل - وبها كانت تعمل حلقات مبيعه - سراويل امرأته بمبلغ مائتي ألف درهم فضّة : عنها نحو عشرة آلاف دينار ذهب ، وبيع له أيضا قبقاب وسارموذة « 2 » وخفّ نسائي بمبلغ خمسة وسبعين ألف درهم فضّة : عنها زيادة على ثلاثة آلاف دينار ، وأبيعت بدلة مقانع بمائة ألف درهم . وكثرت المرافعات عليه من التّجّار وغيرهم ، فبعث السّلطان إليه شادّ الدّواوين يعرّفه أنّه أقسم بتربة الشّهيد - يعني أباه - أنّه متى لم يعط هؤلاء حقّهم ، وإلّا سمّرتك على جمل ودفت بك المدينة ، فشرع آقبغا في استرضائهم وأعطاهم نحو المائتي ألف درهم فضّة . ثم نزل إليه الوزير نجم الدّين محمود بن شروين « a » - المعروف بوزير بغداد - ومعه الحاج إبراهيم بن صابر مقدّم الدّولة ، لمطالبته بالمال ، فأخذا منه لؤلؤا وجواهر / نفيسة ، وصعدا بها إلى السّلطان . وكان سبب هذه النكبة أنّه كان قد تحكّم في سائر « b » أمور الدّولة السّلطانية وأرباب الأشغال ، أعلاهم وأدناهم ، ممّا اجتمع له من الوظائف ، وكان عنده فرّاش غضب عليه وأوجعه ضربا ، فانصرف من عنده ، وخدم في دار الأمير أبي بكر ولد السّلطان ، فبعث آقبغا يستدعي بالفرّاش إليه ، فمنعه عنه أبو بكر ، وأرسل إليه مع أحد مماليكه يقول له : إنّي أريد أن تهبني هذا الغلام ، ولا تشوّش عليه ، فلمّا بلّغه المملوك الرّسالة ، اشتدّ حنقه وسبّه سبّا فاحشا ، وقال له : قل لأستاذك
--> ( a ) بولاق : سرور . ( b ) ساقطة من بولاق . - الكامنة 1 : 418 - 419 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 2 : 259 - 261 ؛ أبو المحاسن : المنهل الصافي 2 : 480 - 482 . ( 1 ) ناصر الدين محمد وشهاب الدين أحمد ( أعيان العصر 1 : 548 ) . ( 2 ) سارموذه ، شارموذة . نوع من النعال التي تخلع عند دخول المنزل . ( Mayer L . A . , op . cit . , 72 , 74 ، وفيما تقدم 2 : 292 ) .