المقريزي
1016
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
حتى نروح إليه » . فغلب بيدرا الضّحك ، وقال له : ويلك أنحن نختار غير دين الإسلام ؟ فقال : يا خوند ما نعرف ، قولوا ونحن نتبعكم . فأحضر العدول واستسلمهم ، وكتب بذلك شهادات عليهم ، ودخل بها على السّلطان . فألبسهم تشاريف ، وخرجوا إلى مجلس الوزير الصّاحب شمس الدّين محمد بن السّلعوس . فبدأ بعض الحاضرين بالمكين بن السّقاعي وناوله ورقة ليكتب عليها ، وقال : يا مولانا القاضي اكتب على هذه الورقة ، فقال : يا بني ما كان لنا هذا القضاء في خلد . فلم يزالوا في مجلس الوزير إلى العصر ، فجاءهم الحاجب وأخذهم إلى مجلس النائب ، وقد جمع به القضاة ، فجدّدوا إسلامهم بحضرتهم . فصار الذّليل منهم بإظهار الإسلام عزيزا ، يبدي من إذلال المسلمين ، والتّسلّط عليهم بالظّلم ، ما كان تمنعه نصرانيته من إظهاره . وما هو إلّا كما كتب به بعضهم إلى الأمير بيدرا النائب : [ الرمل ] أسلم الكافرون بالسّيف قهرا * وإذا ما خلوا فهم مجرمونا سلموا من رواح مال وروح * فهم سالمون لا مسلمونا « 1 » وفي أخريات شهر رجب سنة سبع مائة ، قدم وزير متملّك المغرب إلى القاهرة حاجّا « 2 » ، وصار يركب إلى الموكب السّلطاني وبيوت الأمراء . فبينا هو ذات يوم بسوق الخيل تحت القلعة ، إذا هو برجل راكب على فرس ، وعليه عمامة بيضاء وفرجيّة مصقولة ، وجماعة يمشون في ركابه ، وهم يسألونه ويتضرّعون إليه ويقبّلون رجليه ، وهو معرض عنهم وينهرهم ، ويصيح بغلمانه أن يطردوهم عنه . فقال له بعضهم : يا مولاي الشّيخ بحياة ولدك النشو تنظر في حالنا . فلم يزده ذلك إلّا عتوّا وتحامقا . فرقّ المغربي لهم ، وهمّ بمخاطبته في أمرهم ، فقيل له وإنّه مع ذلك نصراني . فغضب لذلك ، وكاد أن يبطش به ، ثم كفّ عنه وطلع إلى القلعة ، وجلس مع الأمير سلار نائب السّلطان والأمير بيبرس الجاشنكير ، وأخذ يحادثهم بما رآه وهو يبكي رحمة للمسلمين بما نالهم من قسوة النصارى . ثم وعظ الأمراء ، وحذّرهم نقمة اللّه ، وتسليط عدوّهم
--> ( 1 ) العيني : عقد الجمان 3 : 181 - 185 ؛ . pp , IIV arasaN - la ta ? iqaW . tra EC , yllageM rinuoM 2316 - 18 . ( 2 ) كان سلطان المغرب وقتذاك الناصر لدين اللّه أبو يعقوب يوسف بن يعقوب المريني ( 685 - 706 ه ) . ( مجهول : تاريخ سلاطين المماليك 98 ) .