المقريزي
1017
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
عليهم من تمكين النصارى من ركوب الخيل ، وتسلّطهم على المسلمين وإذلالهم إيّاهم ، وأنّ الواجب إلزامهم الصّغار وحملهم على العهد الذي كتبه أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ، رضي اللّه عنه « 1 » . فمالوا إلى قوله ، وطلبوا بطرك النصارى وكبراءهم وديّان اليهود . فجمعت نصارى كنيسة المعلّقة ، ونصارى دير البغل ونحوهم ، وحضر كبراء اليهود والنصارى ، وقد حضر القضاة الأربعة ، وناظروا النصارى واليهود . فأذعنوا إلى التزام « العهد العمري » ، وألزم بطرك النصارى طائفته النصارى بلبس العمائم الزّرق ، وشدّ الزّنار في أوساطهم ، ومنعهم من ركوب الخيل والبغال ، والتزام الصّغار ، وحرّم عليهم مخالفة ذلك أو شيء منه ، وإنّه بريء من النصرانية إن خالف « 2 » . ثم اتّبعه ديّان اليهود بأن أوقع الكلمة على من خالف من اليهود ما شرط عليه من لبس العمائم الصّفر والتزام / « العهد العمري » ، وكتب بذلك عدّة نسخ سيّرت إلى الأعمال « 3 » . فقام المغربي في هدم الكنائس . فلم يمكّنه قاضي القضاة تقيّ الدّين محمد بن دقيق العيد من ذلك ، وكتب خطّه بأنّه لا يجوز أن يهدم من الكنائس إلّا ما استجدّ بناؤه . فغلّقت عدّة كنائس بالقاهرة ومصر مدّة أيّام فسعى بعض أعيان النصارى في فتح كنيسة حتّى فتحها . فثارت العامّة ،
--> ( 1 ) من بين ما قاله لهم : « كيف ترجون النصر والنصارى تركب عندكم الخيول وتلبس العمائم البيض ، وتذلّ المسلمين وتمشيهم في خدمتهم ؟ » ( المقريزي : السلوك 1 : 910 ) . ( 2 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « الأصل في تعبير الذّمّة منهم أنّ سعد بن أبي وقّاص استخلف خالد بن عرفطة على الكوفة ، فأسلمت امرأة فأتته فذكرت أنّ زوجها يضربها على أن تعود إلى النصرانية وأقامت على ذلك بيّنة ؛ فضربه خالد وحلّفه وفرّق بينها وبينه . فأتى النصراني عمر بن الخطّاب فشكا خالدا ، فأشخص عمر خالدا إليه فأخبره أنّه نصراني وقصّ عليه قضيّته ، فقال عمر : « الحكم ما حكمت فيه » ، وكتب إلى الأمصار أن تجزّ نواصيهم ، وأن لا يلبسوا ملابس المسلمين حتى يعرفوا » . وراجع كذلك ، ابن قيّم الجوزية : أحكام أهل الذّمّة ، تحقيق صبحي الصّالح ، دمشق 1961 ؛ النابلسي : تجريد سيف الهمّة لاستخراج ما في ذمّة أهل الذّمّة ، نشر كلود كاهن أقساما منه بعنوان إضافة إلى كتاب تريتون : أهل الذمة في الإسلام ، ترجمة حسن حبشي ، القاهرة 1967 . ( 3 ) تناول دراسة « العهد العمري » والشّروط الواردة فيه ، العديد من المصادر المتقدّمة والدّراسات الحديثة ، وهي بين مثبت له أو منكر له ، وقد أوجز هذه الدّراسات وعلّق عليها عبادة عبد الرحمن كحيلة في كتابه : عهد عمر . . . قراءة جديدة ، القاهرة 1996 .