المقريزي

1002

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وقدّم بعده اليعاقبة مرقص الجديد ، فأقام عشرين سنة وسبعين يوما ومات . وفي أيّامه كانت الفتنة بين الأمين والمأمون ، فانتهبت النصارى بالإسكندرية ، وأحرقت لهم مواضع عديدة ، وحرّقت ديارات وادي هبيب ونهبت ، فلم يبق بها من رهبانها إلّا نفر قليل . وفي أيّامه مضى بطرك الملكيّة إلى بغداد ، وعالج بعض حظايا أهل الخليفة ، فإنّه كان حاذقا بالطب ، فلمّا عوفيت كتب له بردّ كنائس الملكيّة التي تغلّب عليها اليعاقبة بمصر ، فاستردّها منهم ، وأقام في بطركيّة الملكيّة أربعين سنة ومات « 1 » . ثم قدّم اليعاقبة بعد مرقص يعقوب ، في سنة إحدى عشرة ومائتين ، فأقام عشر سنين وثمانية أشهر ومات . وفي أيّامه / عمّرت الدّيارات ، وعاد الرّهبان إليها ، وعمّرت كنيسة بالقدس لمن يرد من نصارى مصر ، وقدم عليه ديونوسيس بطرك أنطاكية ، فأكرمه حتّى عاد إلى كرسيه « 2 » . وفي أيّامه انتقض القبط في سنة ستّ عشرة ومائتين . فأوقع بهم الأفشين حتى نزلوا على حكم أمير المؤمنين عبد اللّه المأمون ، فحكم فيهم بقتل الرّجال ، وبيع النساء والذّرّيّة ، فبيعوا وسبي أكثرهم « 3 » . ومن حينئذ ذلّت القبط في جميع أرض مصر ، ولم يقدر أحد منهم بعد ذلك على الخروج على السّلطان ، وغلبهم المسلمون على عامّة القرى ؛ فرجعوا من المحاربة إلى المكايدة ، واستعمال المكر والحيلة ومكايدة المسلمين ، وعملوا كتّاب الخراج ، فكانت لهم وللمسلمين أخبار كثيرة يأتي ذكرها إن شاء اللّه تعالى « 4 » . ثم قدّم اليعاقبة سيماون بطركا في سنة اثنين وعشرين ومائتين ، فأقام سنة ومات - وقيل بل أقام سبعة أشهر وستّة عشر يوما - فخلا كرسي البطاركة بعده سنة وسبعة وعشرين يوما « 5 » . وقدّم اليعاقبة يوساب في دير بومقّار بوادي هبيب ، في سنة سبع وعشرين ومائتين ، فأقام ثماني عشرة سنة ومات . وفي أيّامه قدم مصر يعقوب مطران الحبشة ، وقد نفته زوجة ملكهم وأقامت عوضه أسقفا ، فبعث ملك الحبشة يطلب إعادته من البطرك ، فبعث به إليه ، وبعث أيضا

--> ( 1 ) سعيد بن البطريق : التاريخ المجموع 2 : 51 - 52 ، وفيه أنّها حظيّة من أهل اليمن كانت للخليفة هارون الرّشيد ؛ المكين بن العميد : تاريخ المسلمين 123 . ( 2 ) المكين بن العميد : تاريخ المسلمين 140 . ( 3 ) الكندي : ولاة مصر 215 ، 216 ؛ وفيما تقدم 1 : 213 . ( 4 ) فيما تقدم 1 : 214 . ( 5 ) المكين بن العميد : تاريخ المسلمين 144 .