المقريزي

881

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وكان أمراء مصر إذا خرجوا إلى صلاة العيد بالمصلّى ، أوقفوا جيشا في سفح الجبل - ممّا يلي بركة الحبش - ليراعي الناس حتى ينصرفوا من الصّلاة ، خوفا من البجة . فإنّهم قدموا غير مرّة ، ركبانا على النجب ، حتى كبسوا الناس في مصلّاهم ، وقتلوا ونهبوا ، ثم رجعوا من حيث أتوا . فخرج عبد الحميد بن عبد اللّه بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب ، غضبا للّه وللمسلمين ممّا أصابهم من البجة ، فكمن لهم بالصّعيد في طريقهم ، حتى أقبلوا ، كعادتهم في أخذ الناس في مصلّى العيد ، فكبسهم ، وقتل الأعور رئيسهم . بعد ما أقبلوا إلى المصلّى في العيد في سنة ستّ وخمسين ومائتين - وأمير مصر أحمد بن طولون - على النجب ، وكبسوا الناس في مصلّاهم ، وقتلوا ونهبوا منهم ، وعادوا سالمين . ثم دخل العمري إلى بلاد البجة غازيا ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وضايقهم في بلادهم إلى أن أعطوه الجزية - ولم يكونوا أعطوا أحدا قبله الجزية - وسار في المسلمين وأهل الذّمّة سيرة حسنة ، وسالم النوبة إلى أن بدأ النوبة بالغدر في الموضع المعروف بالمريس « 1 » . فمال عليهم وحاربهم ، وخرّب ديارهم ، وسبى منهم عالما كبيرا ، حتى كان الرّجل من أصحابه يبتاع الحاجة من الزّيّات والبقّال بنوبي أو نوبية لكثرتهم معهم . فجاءوا إلى أحمد بن طولون ، وشكوا له من العمري ، فبعث إليه جيشا ليحاربه ، فأوقع بالجيش وهزمهم ، وكانت له أنباء وقصص . إلى أن قتله غلامان من أصحابه ، وأحضرا رأسه إلى أحمد بن طولون ، فأنكر فعلهما ، وضرب أعناقهما ، وغسل الرّأس ودفنه « 2 » .

--> ( 1 ) انظر عن مريس النوبة فيما تقدم 1 : 518 ، 519 ، 537 ، 538 . ( 2 ) راجع ، المقريزي : المقفى الكبير 4 : 403 - 415 ؛ وفيما تقدم 1 : 534 .