المقريزي

882

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ذكر المساجد والمعابد التي بالجبل والصّحراء وكان بجبل المقطّم وبالصّحراء - التي تعرف اليوم بالقرافة الصّغرى - عدّة مساجد وعدّة مغاير ينقطع العبّاد بها ، منها ما قد دثر ، ومنه شيء قد بقي أثره . التّنّور « a » هذا المسجد في أعلى جبل المقطّم من وراء قلعة الجبل في شرقيها أدركته عامرا ، وفيه من يقيم به . قال القضاعيّ : المسجد المعروف بالتّنّور بالجبل ، هو موضع تنّور فرعون . كان يوقد له عليه « b » ، فإذا رأوا النار علموا بركوبه ، فاتّخذوا له ما يريد ، وكذلك إذا ركب منصرفا من عين شمس . ثم بناه أحمد بن طولون مسجدا في صفر سنة تسع وخمسين ومائتين . ووجدت في كتاب قديم أن يهوذا بن يعقوب ، أخا يوسف - عليه السلام - لمّا دخل مع إخوته على يوسف ، وجرى من أمر الصّواع ما جرى ، تأخّر عن إخوته ، وأقام في ذروة الجبل المقطّم في هذا المكان ، وكان مقابلا لتنّور فرعون الذي كان يوقد له فيه النار . ثم خلا ذلك الموضع إلى زمن أحمد بن طولون ، فأخبر بفضل الموضع ، وبمقام يهوذا فيه ، فابتنى فيه هذا المسجد والمنارة التي فيه ، وجعل فيه صهريجا فيه الماء ، وجعل الإنفاق عليه ممّا وقفه على البيمارستان بمصر والعين التي بالمعافر « c » وغير ذلك . ويقال : إنّ تنّور فرعون لم يزل في هذا الموضع بحاله ، إلى أن خرج إليه قائد من قوّاد أحمد ابن طولون ، يقال له وصيف قاطرميز « d » ، فهدمه وحفر تحته ، وقدّر أنّ تحته مالا ، فلم يجد فيه شيئا ، وزال رسم التّنّور وذهب « 1 » .

--> ( a ) بولاق : مسجد التنور . ( b ) في مرشد الزوار : كان يوقد عليه بالطرفاء واللبان والصّندل ليرفع عن أهل مصر الوباء . ( c ) بولاق : المغافر . ( d ) ولاة مصر ( 268 ، 269 ) : وصيف القطرميز . ( 1 ) الموفق بن عثمان : مرشد الزوار 19 - 20 ؛ ابن الزيات : الكواكب السيارة 13 - 14 .