المقريزي
880
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
قبائل اليمن ، واسمه نكل بن عمرو بن مالك بن زيد بن عريب . وفي هذه المصلّى مشهد الأعياد ، ويؤمّ الناس ويخطب لهم بها في يوم العيد ، خطيب جامع عمرو بن العاص . وليست هذه المصلّى هي التي أنشأها المسلمون عند فتح أرض مصر ، وإنّما كانت مصلّى العيد في أوّل الإسلام غير هذه . قال القضاعي : « مصلّى العيد » ، كان مصلّى عمرو بن العاص مقابل اليحموم ، وهو الجبل المطلّ على القاهرة ، فلمّا ولي عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح مصر ، أمر بتحويله ، فحوّل إلى موضعه ، المعروف اليوم ب « المصلّى القديم » ، عند درب السّباع ، ثم زاد فيه عبد اللّه بن طاهر سنة عشر ومائتين ، ثم بناه أحمد بن طولون في سنة ستّ وخمسين ومائتين ، واسمه باق عليه إلى اليوم . قال الكندي : ولمّا قدم شفي الأصبحي إلى مصر ، وأهل مصر قد اتّخذوا مصلّى بحذاء ساقية أبي عون عند العسكر ، قال : ما لهم وضعوا مصلّاهم في الجبل الملعون ، وتركوا الجبل المقدّس ، يعني المقطّم ؟ قال [ الحسن بن ثوبان ] « a » : فقدّموا مصلّاهم إلى / موضعه الذي هو به اليوم ، يعني المصلّى القديم المذكور . وقال الكندي : ثم ضاق المصلّى بالناس في إمارة عنبسة بن إسحاق الضّبّي على مصر ، في أيّام المتوكّل على اللّه ، فأمر عنبسة بابتناء المصلّى الجديد . فابتدئ ببنائه في العشر الأخير من شهر رمضان سنة أربعين ومائتين ، وصلّي فيه يوم النحر من هذه السنة « 1 » . وعنبسة هو آخر عربي ولي مصر ، وآخر أمير صلّى بالناس في المسجد « 2 » ، وهو المصلّى الذي بالصّحراء عند الجارودي . ثم جدّده الحاكم وزاد فيه ، وجعل له قبّة ، وذلك في سنة ثلاث وأربع مائة .
--> ( a ) زيادة من ولاة مصر اقتضاها السياق وهو سند الرواية . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 227 - 228 . ( 2 ) نفسه 228 ؛ وفيما تقدم 2 : 78 .