المقريزي

801

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وقال الإمام العلّامة شمس الدّين محمد بن عبد الرّحمن بن الصّائغ الحنفي : [ السريع ] يا ليلة مرّت بنا حلوة * إن رمت تشبيها لها عبتها لا يبلغ الواصف في وصفها * حدّا ولا يلقى له منتهى بتّ مع المعشوق في روضة * ونلت من خرطومه المشتهى رباط الآثار هذا الرّباط خارج مصر بالقرب من بركة الحبش ، مطلّ على النيل ، ومجاور للبستان المعروف بالمعشوق « 1 » . قال ابن المتوّج : هذا الرّباط عمّره الصّاحب تاج الدّين محمد بن الصّاحب فخر الدّين محمد ، ولد الصّاحب بهاء الدّين عليّ بن حنّا ، بجوار بستان المعشوق « 2 » ، ومات - رحمه اللّه - قبل تكملته ، ووصّى أن يكمل من ريع بستان المعشوق ، فإذا كملت عمارته يوقف عليه ، ووصّى الفقيه عزّ الدّين بن مسكين ، فعمّر فيه شيئا يسيرا وأدركه الموت إلى رحمة اللّه تعالى ، وشرع الصّاحب ناصر الدّين محمد ولد الصّاحب تاج الدّين في تكملته ، فعمّر فيه شيئا جيدا « 3 » . انتهى . وإنّما قيل له « رباط الآثار » ، لأنّ فيه قطعة خشب وحديدة « 4 » - يقال إنّ ذلك من آثار رسول اللّه

--> ( 1 ) انظر عن المعشوق ، فيما تقدم 3 : 527 ، وكان يقع على النيل بجوار سكن قرية أثر النبي من الجهة البحرية . ( 2 ) ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 : 385 . ( 3 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 102 ، وسمّاه « الرّباط الصّاحبي التّاجي » . ( 4 ) شاهد هذه الآثار كلّ من ابن بطّوطة والصّفدي ، ذكر ابن بطّوطة أنّها « قطعة من قصعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والميل الذي كان يكتحل به ، والإشفي الذي كان يخصف به نعله » ، إضافة إلى مصحف أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - الذي بخطّ يده ! ( مهذّب رحلة ابن بطّوطة 36 ) ؛ بينما قال الصّفدي : « وقد زرت هذه الآثار في مكانها ورأيتها وهي : قطعة من العنزة ( أي الحربه ) ومزود ومخصف وملقط وقطعة من قصعة وكحّلت ناظري برؤيتها » . ( الوافي بالوفيات 1 : 218 ) . وراجع كذلك ، القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 343 . وقد نقل السّلطان الأشرف قانصوه الغوري الآثار النبوية ، بعد أن أفتى العلماء بجواز نقلها ، وجعلها في مدرسته الموجودة الآن بحي الغورية سنة 910 ه / 1504 م وأضاف إليها الرّبعة التي كانت بالخانقاه البكتمريّة بالقرافة الصّغرى ( فيما تقدم 772 - 775 ) ( ابن إياس : بدائع الزهور 4 : 68 ) . وظلّت هذه الآثار بمدرسة الغوري حتى تمّ نقلها سنة 1275 ه / 1859 م إلى المسجد الزّينبي ، ثم نقلت بعد -