المقريزي

792

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

خانقاه طيبرس هذه الخانقاه من جملة أراضي بستان الخشّاب ، فيما بين القاهرة ومصر ، على شاطئ النيل « 1 » . أنشأها الأمير علاء الدّين طيبرس الخازندار نقيب الجيوش ، في سنة سبع وسبع مائة ، بجوار جامعه المقدّم ذكره عند ذكر الجوامع من هذا الكتاب « 2 » ، وقرّر بها عدّة من الصّوفيّة ، وجعل لهم شيخا ، وأجرى لهم المعاليم . ولم تزل عامرة إلى أن حدثت المحن من سنة ستّ وثمان مائة ، فابتاع شخص الوكالة والرّبعين - المعروفين بربع بكتمر - والحمّامين ، ونقض ذلك فخرب الخطّ ، وصار مخوفا . فلمّا كان في سنة أربع عشرة وثمان مائة ، نقل الحضور من هذه الخانقاه إلى المدرسة الطيبرسيّة بجوار الجامع الأزهر « 3 » ، وهي الآن بصدد أن تدثر وتمحى آثارها . خانقاه آقبغا هذه الخانقاه هي موضع من المدرسة الآقبغاوية بجوار الجامع الأزهر ، أفرده الأمير آقبغا عبد الواحد ، وجعل فيه طائفة يحضرون وظيفة التّصوّف ، وأقام لهم شيخا ، وأفرد لهم وقفا يختصّ بهم ، وهي باقية إلى يومنا هذا « 4 » . وله أيضا خانقاه بالقرافة . الخرّوبيّة / هذه الخانكاه بساحل الجيزة ، تجاه المقياس ، كانت منظرة من أعظم الدّور وأحسنها « 5 » . أنشأها زكيّ الدّين أبو بكر بن عليّ الخرّوبي كبير التّجّار ، ثم توارثها من بعده أولاد الخرّوبي التّجّار بمصر ، فلم تزل بأيديهم إلى أن نزلها السّلطان المؤيّد شيخ ، في يوم الاثنين ثاني عشر شهر رجب الفرد سنة اثنتين وعشرين وثمان مائة ، وأقام بها . فاقتضى رأيه أن يجعلها خانكاه ، فاستدعى بابن الخرّوبي ليشتريها منه ، فتبرّع بما يخصّه منها ، وصار إليه باقيها .

--> ( 1 ) الشجاعي : تاريخ الملك الناصر 117 . ( 2 ) فيما تقدم 205 . ( 3 ) فيما تقدم 536 - 538 . ( 4 ) فيما تقدم 540 - 544 . ( 5 ) المقريزي : السلوك 4 : 502 ، 528 ، 529 .