المقريزي

793

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

فتقدّم إلى الأمير سيف الدّين أبي بكر بن المزوّق « a » الأستادّار بعملها خانكاه ، وسار منها في يوم الأربعاء سادس عشره ، فأخذ الأمير أبو بكر « b » في عملها حتى كملت في آخر السنة . واستقرّ في مشيختها شمس الدّين محمد « b » بن الحمتى الدّمشقي الحنبلي ، وخلع عليه يوم السبت سنة ثلاث وعشرين وثمان مائة ، ورتّب له في كلّ يوم عشرة مؤيّدية : عنها مبلغ سبعين درهما فلوسا ، سوى الخبز والسّكن ، وقرّر عنده عشرة من الفقراء ، لكلّ منهم مع الخبز مؤيّدي في كلّ يوم ، فجاءت من أحسن شيء . ذكر الرّبط الرّبط : جمع رباط ، وهو دار يسكنها أهل طريق اللّه . قال ابن سيده : الرّباط من الخيل : الخمس فما فوقها ، والرّباط ، والمرابطة : ملازمة ثغر العدوّ ، وأصله أن يربط كلّ واحد من الفريقين خيله ، ثم صار لزوم الثّغر رباطا ، وربّما سمّيت الخيل أنفسها رباطا . والرّباط المواظبة على الأمر ، قال الفارسيّ : هو ثان من لزوم الثّغر ، ولزوم الثّغر ثان من رباط الخيل . وقوله تعالى : وَصابِرُوا وَرابِطُوا [ الآية 200 سورة آل عمران ] ، قيل : معناه : جاهدوا ، وقيل : واظبوا على مواقيت الصّلاة « 1 » . وقال أبو حفص السّهروردي في كتاب « عوارف المعارف » : وأصل الرّباط ما تربط فيه الخيول ، ثم قيل لكلّ ثغر يدفع أهله عمّن وراءهم رباط ، فالمجاهد المرابط يدفع عمّن وراءه ، والمقيم في الرّباط على طاعة اللّه يدفع به وبدعائه البلاء عن العباد والبلاد « 2 » . وروى داود بن صالح ، قال : قال لي أبو سلمة بن عبد الرّحمن : يا ابن أخي ، هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا ؟ قلت : لا . قال : يا ابن أخي ، لم يكن

--> ( a ) بولاق : المسروق . ( b ) بياض في آياصوفيا وميونخ . ( 1 ) ابن سيده : المحكم والمحيط الأعظم 9 : 134 . ( 2 ) السهروردي : عوارف المعارف 100 .