المقريزي

475

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

[ البسيط ] وقائل قال لي نبّه لنا عمرا * فقلت إنّ عليّا قد تنبّه لي ما لي إذا كنت محتاجا إلى عمر * من حاجة فلينم حسبي انتباه عليّ وقول سعد الدّين بن مروان الفارقي في كتّاب الدّرج المختصّ به أيضا : [ السريع ] يمّم عليّا فهو بحر الندى * وناده في المضلع المعضل فرفده بحر على مجدب * ووفده مفض إلى مفصل يسرع أن يسيل نداه وهل * أسرع من سيل أتى من علي إلّا أنّه أحدث في وزارته حوادث عظيمة ، وقاس أراضي الأملاك بمصر والقاهرة ، وأخذ عليها مالا ، وصادر أرباب الأموال وعاقبهم حتى مات كثير منهم تحت العقوبة ، واستخرج جوالي الذّمّة مضاعفة . ورزئ بفقد ولديه : الصّاحب فخر الدّين محمد ، والصّاحب زين الدّين ، فعوّضه اللّه عنهما بأولادهما ، فما منهم إلّا نجيب صدر / رئيس فاضل مذكور . وما مات حتى صار جدّ جد ، وهو علىّ المكانة وافر الحرمة ، في ليلة الجمعة مستهلّ ذي الحجّة سنة سبع وسبعين وستّ مائة ، ودفن بتربته من قرافة مصر . ووزر من بعده الصّاحب برهان الدّين الخضر بن حسن بن عليّ السّنجاري ، وكان بينه وبين ابن حنّا عداوة ظاهرة وباطنة ، وحقود بارزة وكامنة . فأوقع الحوطة على الصّاحب تاج الدّين محمد بن حنّا بدمشق ، وكان مع الملك السّعيد بها ، وأخذ خطّة بمائة ألف دينار ، وجهّزه على البريد إلى مصر ليستخرج منه ومن أخيه زين الدّين أحمد وابن عمه عزّ الدّين تكملة ثلاث مائة ألف دينار ، وأحيط بأسبابه ومن يلوذ به من أصحابه ومعارفه وغلمانه ، وطولبوا بالمال . وأوّل من درّس بهذه المدرسة الصّاحب فخر الدّين محمد ، ابن بانيها الوزير الصّاحب بهاء الدّين ، إلى أن مات يوم الاثنين حادي عشرين شعبان سنة ثمان وستين وستّ مائة . فوليها من بعده ابنه محيي الدّين أحمد بن محمد ، إلى أن توفي يوم الأحد ثامن شعبان سنة اثنتين وسبعين وستّ مائة . فدرّس فيها بعده الصّاحب زين الدّين أحمد بن الصّاحب فخر الدّين محمد ابن الصّاحب بهاء الدّين إلى أن مات في يوم الأربعاء سابع صفر سنة أربع وسبع مائة . فدرّس بها ولده الصّاحب شرف الدّين . وتوارثها أبناء الصّاحب ، يلون نظرها إلى أن كان آخرهم صاحبنا الرّئيس شمس الدّين محمد بن أحمد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد بن الصّاحب بهاء