المقريزي
476
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
الدّين « 1 » وليها بعد أبيه عزّ الدّين ، ووليها عزّ الدّين بعد بدر الدّين أحمد بن محمّد بن محمّد ابن الصّاحب بهاء الدّين . فلمّا مات صاحبنا شمس الدّين محمد بن الصّاحب لليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وثمان مائة ، وضع بعض نوّاب القضاة يده على ما بقي لها من وقف . وأقامت هذه المدرسة مدّة أعوام معطّلة من ذكر اللّه وإقام الصّلاة ، لا يأويها أحد لخراب ما حولها ، وبها شخص يبيت بها كي لا يسرق ما بها من أبواب ورخام . وكان لها خزانة كتب جليلة ، فنقلها شمس الدّين محمد بن الصّاحب وصارت تحت يده إلى أن مات ، فتفرّقت في أيدي الناس ، وكان قد عزم على نقلها إلى شاطئ النيل بمصر ، فمات قبل ذلك . ولمّا كان في سنة اثنتي عشرة وثمان مائة أخذ الملك الناصر فرج بن برقوق عمد الرّخام التي كانت بهذه المدرسة - وكانت كثيرة العدد ، جليلة القدر - وعمل بدلها دعائم تحمل السّقوف ؛ إلى أن كانت أيّام الملك المؤيّد شيخ ، وولي الأمير تاج الدّين الشّوبكي الدّمشقي ولاية القاهرة ومصر وحسبة البلدين وشدّ العمائر السّلطانيّة ، فهدم هذه المدرسة في أخريات سنة سبع عشرة وأوائل سنة ثماني عشرة وثمان مائة . وكانت من أجلّ مدارس الدّنيا ، وأعظم مدرسة بمصر يتنافس الناس من طلبة العلم في التّنزّل « a » بها ، ويتشاحنون في سكنى بيوتها ، حتى يصير البيت الواحد من بيوتها يسكن فيه الاثنان من طلبة العلم والثلاثة ؛ ثم تلاشى أمرها حتى هدمت ، وسيجهل عن قريب موضعها ؛ وللّه عاقبة الأمور . المدرسة الصّاحبيّة هذه المدرسة بالقاهرة في سويقة الصّاحب ، كان موضعها من جملة دار الوزير يعقوب ابن كلّس ، ومن جملة دار الدّيباج . أنشأها الصّاحب صفيّ الدّين عبد اللّه بن عليّ بن شكر ،
--> ( a ) بولاق : النزول . ( 1 ) انظر ترجمة شمس الدّين محمد بن أحمد بن محمد ابن الصّاحب بهاء الدّين ، المتوفى سنة 813 ه / 1410 م ، عند المقريزي : درر العقود الفريدة 3 : 205 - 206 ؛ ابن حجر : إنباه الغمر 2 : 475 ، ذيل الدرر الكامنة 211 ؛ أبو المحاسن : المنهل الصافي 9 : 88 ؛ الصيرفي : نزهة النفوس 2 : 278 ؛ السخاوي : الضوء اللامع 7 : 88 .