المقريزي

727

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

رضي اللّه عنه - قد دعاهم ، فأتاه ، فقال له : يا ابن عامر ، ما تريد من هؤلاء القوم ؟ قال : أريد أن أقرّبهم فيتشفّعوا فأشفّعهم ، ويسألوا فأعطيهم ، ويشيروا عليّ فأقبل منهم . فقال : لا ، ولا كرامة ! فتأتي إلى قوم قد انقطعوا إلى اللّه تعالى ، فتدنّسهم بدنياك ، وتشركهم في أمرك . حتى إذا ذهبت أديانهم ، أعرضت عنهم ، فطاحوا لا إلى الدّنيا ولا إلى الآخرة ، قوموا فارجعوا إلى مواضعكم . فقاموا ، فأمسك ابن عامر ، فما نطق بلفظة . ذكره أبو نعيم . / الخانكاه الصّلاحيّة دار سعيد السّعداء دويرة الصّوفيّة [ أثر رقم 480 ] هذه الخانكاه بخطّ رحبة باب العيد من القاهرة ، كانت أوّلا دارا تعرف في الدّولة الفاطمية بدار سعيد السّعداء - وهو الأستاذ قنبر ، ويقال عنبر ، وذكر ابن ميسّر أنّ اسمه بيان ، ولقبه سعيد السّعداء - أحد الأستاذين المحنّكين خدّام القصر ، عتيق الخليفة المستنصر . قتل في سابع شعبان سنة أربع وأربعين وخمس مائة ، ورمي برأسه من القصر ، ثم صلبت جثّته بباب زويلة من ناحية الخرق « 1 » . وكانت هذه الدّار مقابل دار الوزارة ، فلمّا كانت وزارة العادل رزّيك بن الصّالح طلائع ابن رزّيك سكنها ، وفتح من دار الوزارة إليها سردابا تحت الأرض ليمرّ فيه . ثم سكنها الوزير شاور ابن مجير في أيّام وزارته ، ثم ابنه الكامل « 2 » . فلمّا استبدّ الناصر صلاح الدّين يوسف بن أيّوب ابن شاذي بملك مصر بعد موت الخليفة العاضد ، وغيّر رسوم الدّولة الفاطميّة ، ووضع من قصر الخلافة وأسكن فيه أمراء دولته الأكراد ، عمل هذه الدّار برسم الفقراء الصّوفيّة الواردين من البلاد الشّاسعة ، ووقفها عليهم في سنة تسع وستين وخمس مائة ، وولّى عليهم شيخا ، ووقف عليهم بستان الحبّانيّة بجوار بركة الفيل خارج القاهرة ، وقيساريّة الشّرب بالقاهرة ، وناحية دهمرو من البهنساوية « 3 » . وشرط أنّ من مات من الصّوفيّة وترك عشرين دينارا فما دونها كانت للفقراء ، ولا

--> ( 1 ) ابن ميسر : أخبار مصر 144 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 200 ؛ ومصدر هذا الخبر في المسوّدة من ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 49 - 50 . وترجم المقريزي لبيان في المقفى الكبير 2 : 512 . ( 2 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 49 . ( 3 ) نفسه 50 ، 55 ، 136 .