المقريزي
473
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
المدرسة الخرّوبيّة وهذه المدرسة بخطّ الشّون ، قبلي دار النحاس من ظاهر مدينة مصر أنشأها عزّ الدّين محمد ابن صلاح الدّين أحمد بن محمد بن عليّ الخرّوبي ، وهي أكبر من مدرسة عمّه بدر الدّين ، إلّا أنّه مات سنة ستّ وسبعين وسبع مائة قبل استيفاء ما أراد أن يجعل فيها ، فليس لها مدرّس ولا طلبة . ومولده سنة ستّ عشرة وسبع مائة ، ونشأ في دنيا عريضة « 1 » . المدرسة الصّاحبيّة البهائيّة هذه المدرسة كانت بزقاق القناديل « 2 » من مدينة مصر قرب الجامع العتيق « 3 » ، أنشأها الوزير الصّاحب بهاء الدّين عليّ بن محمد بن سليم بن حنّا في سنة أربع وخمسين وستّ مائة . وكان إذ ذاك زقاق القناديل أعمر أخطاط مصر ، وإنّما قيل له زقاق القناديل من أجل أنّه كان سكن الأشراف ، وكانت أبواب الدّور يعلّق على كلّ باب منها قنديل ، قال القضاعيّ : ويقال إنّه كان به مائة قنديل توقد كلّ ليلة على أبواب الأكابر .
--> ( 1 ) المقريزي : درر العقود الفريدة 3 : 228 ؛ ابن دقماق : الانتصار 4 : 99 . وذكر علي باشا مبارك أنّ الباقي من هذه المدرسة الضّريح المعروف بضريح سيدي شاهين المغربي ، الكائن على يسرة السّالك في طريق مصر القديمة بقرب بيت السّتّ البارودية من الجهة القبلية . ( الخطط التوفيقية 6 : 15 - 56 ( 7 ) ) . ( 2 ) جذب ثراء أسواق الفسطاط وعلى الأخصّ « زقاق القناديل » في العصر الفاطمي انتباه الرحّالة والجغرافيين ؛ يقول الجغرافي والرحالة المقدسي البشاري - الذي زار مصر في نهاية القرن الرابع الهجري - : إنّ جامع عمرو وما حوله من أسواق هو أعمر موضع بمصر « وزقاق القناديل عن يساره وما أدراك ما زقاق القناديل » ( أحسن التقاسيم 199 ) . أمّا الرحالة الفارسي ناصر خسرو - بعد ذلك بنحو خمسين سنة - فيقول : إنّ جامع عمرو يقع في وسط سوق مصر ، بحيث تحيط به الأسواق من جهاته الأربع وتفتح عليها أبوابه . ويقع سوق القناديل على الجانب الشمالي للجامع ، ثم أضاف أنّه « لا يعرف سوق مثله في أي بلد ، وفيه كلّ ما في العالم من طرائف . . . » . ( سفرنامه 103 ) . ( 3 ) واضح ممّا ورد في آخر ترجمة الصّاحب بهاء الدّين ابن حنّا ، أنّ هذه المدرسة هدمت في أخريات سنة سبع عشرة وأوائل سنة ثماني عشرة وثمان مائة ؛ هدمها ، في أيّام السّلطان المؤيّد شيخ ، الأمير تاج الدّين الشّوبكي الدّمشقي والي القاهرة ومصر ومتولّي حسبة البلدين وشدّ العمائر السّلطانية . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 7 : 241 ؛ علي مبارك : الخطط التوفيقية 6 : 20 ( 8 - 9 ) ) .