المقريزي
697
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ثمانين وستّ مائة « 1 » . ولمّا قرئ عليه كتاب الوقف ، قال للشّجاعي : ما رأيت خطّ الأسعد كاتبي مع خطوط القضاة ، أبصر إيش فيه زغل حتى ما كتب عليه . فما زال يقرّب لذهنه أنّ هذا ممّا لا يكتب عليه إلّا قضاة الإسلام حتى فهم ذلك . فبلغ مصروف الشّراب منه في كلّ يوم خمس مائة رطل سوى السّكّر . ورتّب فيه عدّة ما بين أمين ومباشر ، وجعل مباشرين للإدارة - وهم الذين يضبطون ما يشترى من الأصناف ، وما يحضر منها إلى المارستان - ومباشرين لاستخراج مال الوقف ، ومباشرين في المطبخ ، ومباشرين في عمارة الأوقاف التي تتعلّق به . وقرّر في القبّة خمسين مقرئا يتناوبون قراءة القرآن ليلا ونهارا ، ورتّب بها إماما راتبا ، وجعل بها رئيسا للمؤذّنين عندما يؤذّنون فوق منارة ليس في إقليم مصر أجلّ منها . ورتّب بهذه القبّة درسا لتفسير القرآن فيه مدرّس ومعيدان وثلاثون طالبا ، ودرس حديث نبويّ ، وجعل بها خزانة كتب « 1 » وستة خدّام طواشيّة لا يزالون بها . ورتّب بالمدرسة إماما راتبا ، ومتصدّرا لإقراء القرآن ، ودروسا أربعة للفقه على المذاهب الأربعة . ورتّب بمكتب السّبيل معلّمين يقرئان الأيتام ، ورتّب للأيتام رطلين من الخبز في كلّ يوم لكلّ يتيم مع كسوة الشّتاء والصّيف . فلمّا ولي الأمير جمال الدّين آقوش نائب الكرك نظر المارستان « a » في سنة ستّ وعشرين وسبع مائة « a » ، أنشأ به قاعة للمرضى ، ونحت الحجارة المبني بها الجدر كلّها حتى صارت كأنّها جديدة ، وجدّد تذهيب الطراز بظاهر المدرسة والقبّة ، وعمل خيمة « b » ذرعها مائة ذراع ، نشرها من أوّل جدار القبّة بجوار المدرسة الناصرية إلى آخر حدّ المدرسة المنصورية بحذاء الصّاغة ، لأجل مقاعد الأقفاص حتى تظلهم من حرّ الشمس ، وصنع لها حبالا تمدّ بها وقت الحرّ وتجمع إذا زالت عنهم الشّمس ، وجعلها مرتفعة في الجوّ « b » ونقل أيضا حوض ماء كان برسم شرب البهائم من جانب باب المارستان وأبطله لتأذّي الناس بنتن رائحة ما يجتمع قدّامه من الأوساخ ، وأنشأ سبيل ماء « a » بباب المارستان « a » يشرب منه الناس عوض الحوض المذكور « 2 » . « a » وصرف كلفة ذلك كلّه من ماله ، ولم يصرف عليه شيئا من مال الوقف « a » .
--> ( a - a ) إضافة من المسوّدة . ( b - b ) هذه العبارة من المسوّدة عوضا عن ما ورد في النسخ وهو : « تظل الأقفاص طولها مائة ذراع ، قام بذلك من ماله دون مال الوقف » . ( 1 ) انظر فيما تقدم 513 . ( 2 ) هو السّبيل المعروف ب « سبيل الناصر محمد ابن قلاوون » أقدم أسبلة القاهرة ، وهو مسجّل بالآثار برقم 561 ( انظر الصورة ) .