المقريزي

594

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

كلّ فنّ . وهذه المدرسة من أحسن مدارس مصر . محمود بن عليّ بن أصفر عينه - الأمير جمال الدّين الأستادّار . ولي شدّ باب رشيد بالإسكندرية مدّة ، وكانت واقعة الفرنج بها في سنة سبع وستين وسبع مائة وهو مشدّ ، فيقال إنّ ماله الذي وجد له حصّله يومئذ ، ثمّ إنّه سار إلى القاهرة « 1 » . فلمّا كانت أيّام الظّاهر برقوق خدم أستادّارا عند الأمير سودون باق ، ثم استقرّ شادّ الدّواوين إلى أن مات الأمير بهادر المنجكي أستادّار السّلطان ، فاستقرّ عوضا عنه في وظيفة الأستادّارية يوم الثلاثاء ثالث جمادى الآخرة سنة تسعين وسبع مائة ، ثمّ خلع عليه في يوم الخميس خامسه واستقرّ مشير الدّولة ؛ فصار يتحدّث في دواوين السّلطنة الثّلاثة ، وهي : الدّيوان المفرد الذي يتحدّث فيه الأستادّار ، وديوان الوزارة ويعرف بالدّولة ، وديوان الخاصّ المتعلّق بنظر الخواصّ . وعظم أمره ونفذت كلمته لتصرّفه في سائر أمور المملكة .

--> - قاله محمد » . أقول : هذه المكتبة كانت أحد أنفس مكتبات القاهرة جمعها القاضي برهان الدّين أبو إسحاق إبراهيم ابن عبد الرّحيم بن محمد بن جماعة الكناني الحموي المقدسي ، المتوفى سنة 790 ه / 1388 م . قال عنه ابن حجر : « خلّف من الكتب النفيسة ما يعزّ اجتماع مثله لأنّه كان مغرما بها ، فكان يشتري النسخة من الكتاب التي إليها المنتهى في الحسن ، ثم يقع له ذلك الكتاب بخطّ مصنّفه فيشتريه فلا يترك الأولى ، إلى أن اقتنى بخطوط المصنّفين ما لا يعبّر عنه كثرة » . ( إنباء الغمر 1 : 355 ) . واشترى جمال الدّين محمود الأستادّار مكتبته من تركته بعد موته ووقفها على مدرسته ، وشرط أن لا يخرج منها شيء من مدرسته . ورغم أنّ ابن حجر يذكر أنّ مجموع كتب هذه الخزانة كان نحو أربعة آلاف مجلّدة ، فلم يتبق منها في نهاية القرن التاسع عشر - عندما جمعت الكتب الموجودة في المدارس والمساجد لتضمّ إلى الكتبخانه الخديوية - سوى ثمانية وخمسين كتابا فقط . ( فؤاد سيد : « نصّان قديمان في إعارة الكتب » ، مجلة معهد المخطوطات العربية 2 ( 1958 ) ، 128 ؛ وانظر ترجمة برهان الدّين ابن جماعة كذلك عند ، المقريزي : درر العقود الفريدة 1 : 85 - 92 وفيه : « وقد قرأت عليه غير مرّة واستفدت منه ، وكان صديقا لأبي ، وسمع على جدّتي لأبي زينب بنت الكمال كتاب « الموطّأ » على ما أخبرني بذلك من لفظه رحمه اللّه وغفر له » ، السلوك 3 : 586 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 11 : 314 ، المنهل الصافي 1 : 97 - 99 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 1 : 39 - 40 ، إنباء الغمر 1 : 355 ؛ الصيرفي : نزهة النفوس 1 : 179 ) . وقد خرجت كتب هذه المكتبة في أعقاب الفتح العثماني لمصر واستقرّت في خزائن كتب إستانبول المختلفة ، وعليها جميعا نصّ وقفيّة جمال الدّين محمود الأستادّار . ( أيمن فؤاد : الكتاب العربي المخطوط 255 - 257 ، وانظر الأنموذج المرفق ) . ( 1 ) انظر ترجمة جمال الدّين محمود الأستادّار عند ، المقريزي : السلوك 3 : 885 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 5 : 97 - 98 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 12 : 159 - 160 ؛ الصيرفي : نزهة النفوس 1 : 454 .