المقريزي
مقدمة 87
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وواضح من تحديد عدد الطّلبة إلى المتصوّفة ، وهو 125 طالبا و 60 صوفيّا ، أنّ المبنى اعتبر مدرسة أضيفت إليها أنشطة التّصوّف . ويصدق هذا الوصف كذلك على « المدرسة الأشرفيّة » التي بدأ في إنشائها ، سنة 777 ه / 1375 م ، السّلطان الشّهيد الملك الأشرف شعبان بن حسين ، ولم تكمل عمارتها ، على الصّوّة مقابل باب القلعة على رأس سويقة المشبّب والتّبّانة . وأراد أن يضاهي بها مدرسة عمّه السّلطان حسن فبنى بها إيوانا كبيرا جاء عقد قبوه أوسع من قبو مدرسة السّلطان حسن ( فيما يلي 661 ) . وجاء في وقفيّة المصحف الذي وقفه السّلطان الأشرف شعبان على المدرسة وصفها ب « الخانقاه والمدرسة والجامع الأشرفي » ( فيما يلي 661 ه 3 ) ، يؤيّد ذلك ما ذكره المقريزي وأبو المحاسن من أنّ السّلطان الأشرف شعبان « أخلع ، وهو نازل بسرياقوس ، في شوّال سنة 778 ه / 1376 م ، على الشّيخ ضياء الدّين القرمي الحنفي باستقراره شيخ شيوخ المدرسة التي أنشأها بالصّوّة ، وقد أشرفت على الفراغ ، وأبطل هذا اللّقب من متولّي مشيخة خانكاه سرياقوس » « 1 » . ولكنّ عدم إكمال بناء المدرسة ثم نقضها في أيّام النّاصر فرج وبناء المؤيّد شيخ لمارستانه في موضعها بعد ذلك ( فيما يلي 702 ) ، أضاع علينا معرفة الشّكل الذي كانت عليه هذه « الخانكاه المدرسة الجامع » ، وهي بذلك تسبق المجمّع الذي ضمّ خانكاه ومدرسة وجامع الظّاهر برقوق . وقيام مثل هذه المنشآت في قلب المدينة الفاطمية يظهر بوضوح مدى اندماج التّصوّف في الحياة المدنية القاهرية ، وأنّ المتصوّفة بدأوا يتابعون نظام المدرسة ؛ ممّا أكسبهم تعليما دنياويّا مكّنهم من تحسين مجرى نشاطهم ؛ وفي الوقت نفسه اكتسب الطّلبة معلومات عن المدخل الصّوفي للدّين من خلال معايشتهم للصّوفيّة . وعن طريق هذا الدّمج تخلّت مؤسسة التّصوّف جزئيّا عن طبيعتها الانعزالية « 2 » . وأطلق الرّحّالة المغربي ابن بطّوطة - الذي زار القاهرة في أثناء عهد النّاصر محمد بن قلاوون - على « خوانك » القاهرة اسم « الزّوايا » ، باعتباره الاسم الشّائع في شمال أفريقيا للدّلالة على هذه المؤسّسة ، وقدّم لنا وصفا غنيّا لما كان يدور بداخلها يقول :
--> ( 1 ) المقريزي : السلوك 7 : 273 - 274 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 11 : 70 ؛ وانظر فيما يلي 728 - 729 ، 766 . ( 2 ) Behrens - Abouseif , op . cit . , p . 84 .