المقريزي

مقدمة 82

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

الخوانك الخوانك ( الخوانق ) هي المؤسّسة الدّينية الثّالثة التي انتشرت في القاهرة وظواهرها ، على الأخصّ في العصر المملوكي « 1 » . حقيقة أنّ صلاح الدّين يوسف بن أيّوب حوّل أحد الدّور الفاطمية المواجهة لدار الوزارة الفاطمية الكبرى ( التي حلّ محلّها الآن خانقاه بيبرس الجاشنكير بشارع الجمالية ) إلى دويرة للصّوفيّة عرفت ب « الخانكاه الصّلاحيّة سعيد السّعداء » ( فيما يلي 727 ) ، إلّا أنّ انتشار الخوانك لم يبرز بشكل واسع إلّا في العصر المملوكي ، وتواكب ذلك مع انتشار التّصوّف في مصر في هذا العصر . وليس هنا مجال الحديث عن التّصوّف وكيفية انتشاره في مصر ، ولكن من خلال عبارة للمقريزي يصف فيها وضع المتصوّفة في عصره ، نعرف أنّ التّنظيم الصّوفي وصل في مطلع القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي إلى حالة واضحة من التّدهور ، يقول المقريزي : « وتلاشى الآن حال الصّوفيّة ومشايخها حتى صاروا من سقط المتاع لا ينسبون إلى علم ولا ديانة ، وإلى اللّه المشتكى ! » ( فيما يلي 726 ) . وترجع جميع الخوانك التي ذكرها المقريزي ، وعددها اثنتان وعشرون خانكاه ، إلى العصر المملوكي البحري ، فيما عدا « الخانكاه الصّلاحيّة سعيد السّعداء » التي ترجع إلى العصر الأيّوبي ، و « الخانكاه الظّاهريّة برقوق » و « خانكاه يونس الدّودار » و « خانكاه ابن غراب » التي ترجع إلى صدر العصر المملوكي الشّركسي . كانت « خانكاه سعيد السّعداء » هي أوّل دار خصّصت للصّوفيّة في مصر ، حيث جعلها صلاح الدّين بعد استيلائه على السّلطة في مصر « برسم الفقراء الصّوفيّة الواردين من البلاد

--> ( 1 ) انظر أصل الكلمة ومعناها ، فيما يلي 724 . وكان الظهور الأول للخوانك في إيران في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي ونمت في القرن الخامس الهجري . واستلزم تخطيطها وجود قسمين : قسم لاجتماع الشيخ بمريديه أطلق عليه بالفارسية « جماعت خانه » ، وقسم آخر يضمّ الخلاوي والحجرات والمطبخ . ( دولت عبد اللّه : معاهد تزكية النفوس في مصر 23 ) ؛ وفيما تقدم 49 * حيث أشرت إلى أنّ « الخوانك » كانت جزء أساسيّا من النّظام الدّيني للفرقة الكرّامية ، وقد شاهد الجغرافي المقدسي لهم ببيت المقدس « خوانق ومجالس » حول قبر ابن كرّام ( أحسن التقاسيم 179 : 19 ) .