المقريزي

مقدمة 83

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

الشّاسعة » ( فيما يلي 727 ) . وتدلّ هذه الإشارة على أنّ النّظام الصّوفي لم يكن قد عرف بعد في مصر الخارجة من ظلّ الدّولة الفاطمية ذات الإيديولوجية الإسماعيلية ؛ وولّى صلاح الدّين عليهم شيخا منهم ، ووقف عليهم بستان الحبّانيّة بجوار بركة الفيل خارج حدود القاهرة الجنوبية وقيساريّة الشّرب بالقاهرة وناحية دهمرو من البهنساوية . وأطلق على شيخ هذه الخانكاه لقب « شيخ الشّيوخ » ، وظلّ كذلك إلى أن بنى النّاصر محمد بن قلاوون « خانكاه سرياقوس » سنة 725 ه / 1325 م ، فأصبح شيخ هذه الخانكاه هو الذي يدعى ب « شيخ الشّيوخ » . ولكن المقريزي يضيف أنّه بعد الحوادث والمحن من سنة 806 ه / 1404 م « اتّضعت الأحوال وتلاشت الرّتب فتلقّب كلّ شيخ خانقاه ب « شيخ الشّيوخ » ( فيما يلي 729 ) . وبما أنّ « الخانكاه الصّلاحيّة سعيد السّعداء » كانت إنشاء أيّوبيّا ، فلم يكن بها منبر ، وكان أهلها من المتصوّفة يصلّون الجمعة بالجامع الحاكمي وكانت لهم رسوم مميّزة في ذلك ، فيذكر المقريزي - نقلا عن من أخبره من شهود العيان - « أنّ النّاس في يوم الجمعة كانوا يأتون من مصر إلى القاهرة ليشاهدوا صوفيّة سعيد السّعداء ، وكانوا جميعا من أهل العلم والصّلاح ، عندما يتوجّهون إلى صلاة الجمعة بالجامع الحاكمي كي تحصل لهم البركة والخير » ( فيما يلي 729 ) ، وظلّ الأمر على ذلك حتى جدّد يلبغا السّالمي الجامع الأقمر في سنة 801 ه / 1399 م فألزمهم أن يتحوّلوا من الجامع الحاكمي ويصلّوا الجمعة بالجامع الأقمر ( فيما يلي 732 ) . وأوّل منشأة أنشئت بالقاهرة بغرض أن تكون خانكاه للصّوفيّة هي « الخانكاه البندقداريّة » ، المعروفة ب « زاوية الأبار » ، التي أنشأها الأمير علاء الدّين البندقدار سنة 683 ه / 1284 م بالقرب من الصّليبة ، « وجعلها مسجدا للّه تعالى وخانقاه ، ورتّب فيها صوفيّة وقرّاء » ( فيما يلي 754 - 756 ) . وما تزال بقايا هذه الخانكاه ، وتشتمل على قبّتين للدّفن ، باقية إلى الآن في شارع السّيوفيّة بجوار قصر الأمير طاز . أمّا أوّل خانكاه بمعنى الكلمة أنشئت بالقاهرة ف « خانكاه بيبرس الجاشنكير » التي بناها الأمير بيبرس الجاشنكير بين سنتي 706 ه - 709 / 1306 - 1309 م قبل تولّيه السّلطنة في موضع دار الوزارة الكبرى الفاطمية بالقرب من باب النّصر . وهي الخانكاه الوحيدة الباقية في القاهرة ذات تخطيط متعامد ( مثل تخطيط المدارس ) ، ووصفها المقريزي بأنّها « أجلّ خانكاه في القاهرة بنيانا وأوسعها مقدارا وأتقنها صنعة » ( فيما يلي 732 ) . ونظرا لحسن بنائها « لم يحتج فيها إلى مرمّة » منذ