المقريزي
مقدمة 65
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
نفيسة ومشهد السّيّدة رقيّة ( فيما يلي 841 ، 862 ) . ولكن المحاريب التي خلّفها لنا العصر المملوكي هي دون شكّ أروع محاريب مساجد ومدارس القاهرة التي استخدم فيها الرّخام الملوّن والصّدف بأسلوب فنّي رائع . وأقدم وأفخم هذه المحاريب - التي وصلت إلينا - محراب القبّة المنصوريّة ببين القصرين ( فيما يلي 521 ) ، ومحراب المدرسة الطّيبرسية بجوار الجامع الأزهر الذي لفت انتباه المقريزي وذكر أنّه من الرّخام المذهّب وجميعه شكل المحاريب ، وبالفعل فإنّ صناعة الرّخام في محراب هذه المدرسة من أدقّ ما وجد من نوعها وأندره ، فالجزء الأسفل منه مكوّن من طاقات مقرنصة محمولة على عمد رخامية صغيرة لها تيجان رخامية أيضا وتواشيحها من رخام مدقوق به فروع زخرفية بارزة ، وباقي المحراب من رخام أبيض لبّست فيه ألوان الرّخام بأشكال زخرفية وخلّيت تواشيحه وأعلاه بفسيفساء مذهّبة ( فيما يلي 539 ) . ولا يقلّ عنها فخامة محراب المدرسة الآقبغاوية ( فيما يلي 543 ) ومحراب جامع ومدرسة النّاصر حسن ( فيما يلي 287 ) ومحراب جامع آقسنقر ( فيما يلي 245 ) ومحراب جامع المارديني ( فيما يلي 231 ) ومحراب المدرسة الظّاهرية برقوق ( فيما يلي 687 ) ومحراب الجامع المؤيّدي ( فيما يلي 339 ) « 1 » . * * * كانت القاهرة خلال القرنين الثّامن والتّاسع للهجرة / الرابع عشر والخامس عشر للميلاد مدينة عامرة بالمنشآت المتنوّعة مثل الدّور والقصور والوكالات والحمّامات ، ولكنّ أهمّ هذه المنشآت كان دون شك المنشآت الدّينية ؛ من جوامع ومدارس وخوانك وربط ، التي اختصّت باستضافة الطّلبة والمدرّسين والمتصوّفة ، ولتكون منتدى لفصول العلم ومكانا لنقل المعرفة من جيل إلى جيل . كانت القاهرة في حقيقة الأمر - كما سبق أن ذكرت - أشبه بمدينة جامعيّة ( فيما تقدم 3 : 63 * ) أو مدينة للمدارس والخوانك ؛ وقد عبّر عن ذلك بوضوح العلّامة عبد الرّحمن بن خلدون في « المقدّمة » وفي « التّعريف » ، يقول في « المقدّمة » وهو يذكر تراجع دور مراكز العلم القديمة في بغداد وقرطبة والقيروان والبصرة والكوفة :
--> ( 1 ) راجع كذلك حسين مصطفى رمضان : المحاريب الرّخامية في قاهرة المماليك البحرية - دراسة أثرية فنية ، رسالة ماجستير بآثار القاهرة 1982 .