المقريزي

405

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

والسّابعة « الجعفريّة » ، أتباع جعفر بن حرب بن ميسرة . ومن قوله : إنّ في فسّاق هذه الأمّة من هو شرّ من اليهود والنّصارى والمجوس ، وأسقط الحدّ عن شارب الخمر ، وزعم أنّ الصّغائر من الذّنوب توجب تخليد فاعلها في النّار ، وأنّ رجلا لو بعث رسولا إلى امرأة ليخطبها ، فجاءته فوطئها من غير عقد لم يكن عليه حدّ ، ويكون وطؤه إيّاها طلاقا لها . والثّامنة : « البشريّة » ، أتباع بشر بن المعتمر ، ومن قوله : اللّون والطّعم « ( a » والرّائحة والإدراكات كلّها من السّمع « b ) » والبصر وغير ذلك « ( b » ، يجوز أن تحصل متولّدة ، وصرف الاستطاعة إلى سلامة البنية والجوارح وقال : لو عذّب اللّه الطّفل الصّغير لكان ظالما وهو يقدر على ذلك ، وقال : إرادة اللّه من جملة أفعاله ، ثم هي تنقسم إلى صفة فعل وصفة ذات ، وقال باللّطف المخزون ، وأنّ اللّه لم يخلقه لأنّ ذلك يوجب عليه الثّواب ، وأنّ التّوبة الأولى متوقّفة على الثانية ، وأنّها لا تنفع إلّا بعدم الوقوع في الذي وقع فيه ، فإن وقع لم تنفعه الأولى « ( c » . والتّاسعة : « المزداريّة » ، أتباع أبي موسى عيسى بن صبيح - المعروف بالمزدار - تلميذ بشر ابن المعتمر . وكان زاهدا ، وقيل له راهب المعتزلة ، وانفرد بمسائل منها : قوله : إنّ اللّه قادر على أن يكذب ويظلم « ( d » ولا يطعن ذلك في الرّبوبيّة ، وجوّز وقوع الفعل الواحد من فاعلين على سبيل التّولّد ، وزعم أنّ القرآن ممّا يقدر عليه ، وأنّ بلاغته وفصاحته لا تعجز النّاس ، بل يقدرون على الإتيان بمثلها وأحسن منها . وهو أصل المعتزلة في القول ب « خلق القرآن » ، وقال : من أجاز رؤية اللّه بالأبصار بلا كيف فهو كافر ، والشّاكّ في كفره كافر أيضا . والعاشرة : « الهشاميّة » ، أتباع هشام بن عمرو الفوطي الذي يبالغ في القدر ، ولا ينسب إلى اللّه فعلا من الأفعال . / حتى إنّه أنكر أن يكون اللّه هو الذي ألّف بين قلوب المؤمنين ، وأنّه يحبّ الإيمان للمؤمنين ، وأنّه أضلّ الكافرين . وعاند ما في القرآن من ذلك ، وقال : لا تنعقد الإمامة في زمن الفتنة واختلاف النّاس ، وإنّ الجنّة والنّار غير مخلوقتين ، ومنع أن يقال حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، وقال : لأنّ الوكيل دون الموكّل . وقال : لو أسبغ أحد الوضوء ، ودخل في الصّلاة بنيّة القربة للّه والعزم على إتمامها ، وركع وسجد مخلصا في ذلك كلّه ، إلّا أنّ اللّه علم أنّه يقطعها في آخرها ، فإنّ أوّل صلاته يكون « ( e »

--> ( a بولاق : الطعم واللون . ( b - b ساقطة من بولاق . ( c بولاق : لم تنفعه التوبة الأولى . ( d بولاق : يظلم ويكذب . ( e ساقطة من بولاق .