المقريزي

406

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

معصية . ومنع أن يكون البحر انفلق لموسى ، وأنّ عصاه انقلبت حيّة ، وأنّ عيسى أحيا الموتى بإذن اللّه ، وأنّ القمر انشقّ للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . وأنكر كثيرا من الأمور التي تواترت ، كحصر عثمان بن عفّان - رضي اللّه عنه - وقتله بالغلبة ، وقال إنّما جاءه شرذمة قليلة فشكوا عمّاله ، ثم دخلوا عليه وقتلوه فلا يدرى قاتله . وقال : إنّ طلحة والزّبير وعليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنهم - ما جاءوا للقتال في حرب الجمل ، وإنّما برزوا للمشاورة ، وتقاتل أتباع الفريقين في ناحية أخرى . وإنّ الأمّة إذا اجتمعت كلّها ، وتركت الظّلم والفساد ، احتاجت إلى إمام يسوسها ، فأمّا إذا عصت وفجرت وقتلت وإليها فلا تنعقد الإمامة لأحد . وبنى على ذلك أنّ إمامة عليّ - رضي اللّه عنه - لم تنعقد « a ) » من أجل « ( a » أنّها كانت في حال الفتنة بعد قتل عثمان - وهو أيضا مذهب الأصمّ - وواصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد - وأنكر افتضاض الأبكار في الجنّة ، وأنكر أنّ الشيطان يدخل في الإنسان ، وإنّما يوسوس له من خارج ، واللّه يوصّل وسوسته إلى قلب ابن آدم . وقال : لا يقال خلق اللّه الكافر لأنّه اسم العبد والكفر جميعا ، وأنكر أن يكون في أسماء اللّه : الضّار النّافع . والحادية عشرة : « الحائطيّة » ، أتباع أحمد بن حائط ، أحد أصحاب إبراهيم بن سيّار النّظّام ، وله بدع شنيعة : منها أنّ للخلق إلهين : أحدهما خالق وهو الإله القديم ، والآخر مخلوق وهو عيسى بن مريم . وزعم أنّ المسيح ابن اللّه ، وأنّه هو الذي يحاسب الخلق في الآخرة ، وأنّه المعني بقول اللّه تعالى في القرآن : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ [ الآية 210 سورة البقرة ] . وزعم في قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته ، أنّ معناه خلقه إيّاه على صورة نفسه ، وأنّ معنى قوله عليه السلام : ( إنّكم سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر ) ، إنّما أراد به عيسى . وزعم أنّ في الدّوابّ والطّيور والحشرات ، حتى البقّ والبعوض والذّباب ، أنبياء ؛ لقول اللّه سبحانه : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [ الآية 24 سورة فاطر ] ، وقوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [ الآية 38 سورة الأنعام ] ، ولقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لولا أنّ الكلاب أمّة من الأمم لأمرت بقتلها » .

--> ( a - a ساقطة من بولاق ، وعوضها : لأنّها .