المقريزي

394

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وفي شعبان سنة اثنتين وأربع مائة ، قرئ سجلّ يشدّد فيه النّكير على بيع الملوخيّة والفقّاع والسّمك الذي لا قشر له ، ومنع النّساء من الاجتماع في المآتم ومن اتّباع الجنائز ، وأحرق الحاكم بأمر اللّه في هذا الشهر الزّبيب الذي في مخازن التّجّار ، وأحرق ما وجد من الشّطرنج ، وجمع صيّادي السّمك وحلّفهم بالأيمان المؤكّدة ألّا يصطادوا سمكا بغير قشر ، ومن فعل ذلك ضربت عنقه « 1 » . وأحرق في خمسة عشر يوما ألفين وثمان مائة وأربعين قطعة زبيب : بلغ ثمن النّفقة عليها خمس مائة دينار « ( a » « 2 » . ومنع من بيع العنب إلّا أربعة أرطال فيما دونها ، ومنع من اعتصاره ، وطرح عنبا كثيرا في الطّرقات وأمر بدوسه . فامتنع النّاس من التّظاهر بشيء من العنب في الأسواق ، واشتدّ الأمر فيه ، وغرّق منه ما حمل في النّيل « 3 » . وأحصى ما بالجيزة من الكروم ، فقطف ما عليها من العنب ، وطرح بأجمعه « ( b » تحت أرجل البقر لتدوسه ، وفعل مثل ذلك في جهات كثيرة « 4 » . وختم على مخازن العسل ، وغرّق منه في أربعة أيّام / خمسة آلاف جرّة وإحدى وخمسين جرّة فيها العسل ، وغرّق من عسل النّحل قدر إحدى وخمسين زيرا « 5 » . وفي جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربع مائة ، اشتدّ الإنكار على النّاس بسبب بيع الفقّاع والزّبيب والسّمك الذي لا قشر له ، وقبض على جماعة وجد عندهم زبيب فضربت أعناقهم وسجنت عدّة منهم وأطلقوا « 6 » . وفي شوّال اعتقل رجل ، ثم شهر ونودي عليه : هذا جزاء من سبّ أبا بكر وعمر ، ويثير الفتن . فاجتمع خلق كثير بباب القصر ، فاستغاثوا : لا طاقة لنا بمخالفة المصريين ، ولا بمخالفة الحشويّة من العوامّ ، ولا صبر لنا على ما جرى ، وكتبوا قصصا . فصرفوا ، ووعدوا بالمجيء في

--> ( a في اتعاظ الحنفا : خمسة آلاف دينار . ( b بولاق : ما جمعه من ذلك . ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 90 . ( 2 ) نفسه 2 : 90 . ( 3 ) نفسه 2 : 91 . ( 4 ) نفسه 2 : 91 . ( 5 ) نفسه 2 : 93 . ( 6 ) نفسه 2 : 95 .