المقريزي
393
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
يصلّون ، وصلاة الضّحى وصلاة التّراويح لا مانع لهم منها ، ولا هم عنها يدفعون . يخمّس في التّكبير على الجنائز المخمّسون ، ولا يمنع من التّربيع عليها المربّعون . يؤذّن ب « حيّ على خير العمل » المؤذّنون ، ولا يؤذى من بها لا يؤذّنون . ولا يسبّ أحد من السّلف ، ولا يحتسب على الواصف فيهم بما وصف ، والحالف منهم بما حلف . لكلّ مسلم مجتهد في دينه اجتهاده « ( a » ، وإلى اللّه ربّه معاده ، عنده كتابه وعليه حسابه « 1 » . وفي صفر سنة أربع مائة ، شهر جماعة بعد ما ضربوا بسبب بيع الفقّاع والملوخيّة والدّلينس والتّرمس « 2 » . وفي تاسع عشر شهر شوّال ، أمر الحاكم بأمر اللّه برفع « ( b » ما كان يؤخذ من الخمس والزّكاة والفطرة والنّجوى ، وأبطل قراءة مجالس الحكمة في القصر ، وأمر بردّ التّثويب في الأذان ، وأذن للنّاس في صلاة الضّحى وصلاة القنوت « ( c » ، وأمر المؤذّنين بأسرهم في الأذان بألّا يقولوا : « حيّ على خير العمل » وأن يقولوا في الأذان للفجر « الصّلاة خير من النّوم » « 3 » . ثم أمر في ثاني عشرين ربيع الآخر سنة ثلاث وأربع مائة بإعادة قول « حيّ على خير العمل » في الأذان ، وقطع التّثويب ، وترك قولهم : « الصّلاة خير من النّوم » ، ومنع من صلاة الضّحى وصلاة التّراويح ، وفتح باب الدّعوة ، وأعيدت قراءة المجالس بالقصر على ما كانت . وكان بين المنع من ذلك والإذن فيه خمسة أشهر « 4 » . وضرب في جمادى من هذه السنة جماعة وشهروا بسبب بيع الملوخيّة ، والسّمك الذي لا قشر له ، وشرب المسكرات ، وتتبّع السّكارى فضيّق عليهم « 5 » . وفي يوم الثلاثاء سابع عشرين شعبان سنة إحدى وأربع مائة ، وقّع قاضي القضاة مالك ابن سعيد الفارقي إلى سائر الشّهود والأمناء ، بخروج الأمر المعظّم بأن يكون الصّوم يوم الجمعة ، والعيد يوم الأحد « 6 » .
--> ( a بولاق : واجتهاده . ( b في اتعاظ الحنفا : بإبطال . ( c بولاق : التراويح . ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 78 ، وفيما تقدم 140 . ( 2 ) نفسه 2 : 81 . ( 3 ) نفسه 2 : 82 . ( 4 ) نفسه 2 : 86 . ( 5 ) نفسه 2 : 86 . ( 6 ) نفسه 2 : 87 .