المقريزي

392

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وفي جمادى الآخرة من هذه السنة ، فتحت « دار الحكمة بالقاهرة » ، وجلس فيها القرّاء ، وحملت الكتب إليها من خزائن القصور ، ودخل النّاس إليها ، وجلس فيها القرّاء والفقهاء والمنجّمون والنّحاة وأصحاب اللّغة والأطبّاء ، وحصل فيها من الكتب في سائر العلوم ما لم ير مثله مجتمعا ، وأجري على من فيها من الخدّام والفقهاء الأرزاق السّنيّة ، وجعل فيها ما يحتاج إليه من الحبر والأقلام والمحابر والورق « 1 » . وفي يوم عاشوراء سنة ستّ وتسعين وثلاث مائة ، كان من اجتماع النّاس ما جرت به العادة ، وأعلن بسبّ السّلف فيه . فقبض على رجل نودي عليه : هذا جزاء من سبّ عائشة وزوجها صلّى اللّه عليه وسلم ، ومعه من الرّعاع ما لا يقع عليه حصر ، وهم يسبّون السّلف ، فلمّا تمّ النّداء عليه ضرب عنقه « 2 » . واستهلّ شهر رجب من هذه السنة بيوم الأربعاء ، فخرج أمر الحاكم بأمر اللّه أن يؤرّخ بيوم الثلاثاء « 3 » . وفي سنة سبع وتسعين وثلاث مائة ، قبض على جماعة ممّن يعمل الفقّاع ، ومن السّمّاكين ومن الطّبّاخين . وكبست الحمّامات فأخذ عدّة ممّن وجد بغير مئزر ، فضرب الجميع لمخالفتهم الأمر ، وشهروا « 4 » . وفي تاسع ربيع الآخر ، أمر الحاكم بأمر اللّه بمحو ما كتب على المساجد وغيرها من سبّ السّلف ، وطاف متولّي الشّرطة وألزم كلّ أحد بمحو ما كتب « ( a » من ذلك . ثم قرئ سجلّ في ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وثلاث مائة : بألّا يحمل شيء من النّبيذ والمزر ، ولا يتظاهر به ، ولا بشيء من الفقّاع والدّلينس والسّمك الذي لا قشر له والتّرمس المعفّن « ( b » « 5 » . وقرئ سجلّ في رمضان على سائر المنابر بأنّه : يصوم الصّائمون على حسابهم ويفطرون ، ولا يعارض أهل الرّؤية فيما هم عليه صائمون ومفطرون . صلاة الخمسين للذين بما « ( c » جاءهم فيها

--> ( a بولاق : ما كتب على المساجد . ( b بولاق : العفن . ( c بولاق : صلاة الخمس الدين فيما . ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 56 ؛ وفيما تقدم 2 : 502 - 503 . ( 2 ) نفسه 2 : 67 . ( 3 ) نفسه 2 : 67 . ( 4 ) نفسه 2 : 69 . ( 5 ) نفسه 2 : 77 .