المقريزي

362

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ذكر مذاهب أهل مصر ونحلهم منذ افتتح عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - أرض مصر إلى أن صاروا إلى اعتقاد مذاهب الأئمّة الأربعة « ( a » رحمهم اللّه تعالى وما كان من الأحداث في ذلك اعلم أنّ اللّه - عزّ وجلّ - لمّا بعث « نبيّنا محمّدا » صلّى اللّه عليه وسلم رسولا إلى كافّة النّاس جميعا - عربهم وعجمهم - وهم كلّهم أهل شرك وعبادة لغير اللّه تعالى إلّا بقايا من أهل الكتاب ، كان من أمره صلّى اللّه عليه وسلم مع قريش ما كان حتى هاجر من مكّة إلى المدينة . فكانت الصّحابة - رضوان اللّه عليهم - حوله صلى اللّه عليه وسلم يجتمعون إليه في كلّ وقت مع ما كانوا فيه من ضنك المعيشة وقلّة القوت . فمنهم من كان يحترف في الأسواق ، ومنهم من كان يقوم على نخله ، ويحضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في كلّ وقت منهم طائفة عندما يجد أدنى فراغ ممّا هم بسبيله من طلب القوت . فإذا سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن مسألة أو حكم بحكم ، أو أمر بشيء ، أو فعل شيئا ، وعاه من حضر عنده من الصّحابة ، وفات من غاب عنه علم ذلك ، ألا ترى أنّ عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - قد خفي عليه / ما عمله جمل بن مالك بن النّابغة - رجل من الأعراب من هذيل - في دية الجنين ، وخفي عليه ؟ وكان يفتي في زمن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من الصّحابة : أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وعبد الرّحمن ابن عوف ومعاذ بن جبل وعمّار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت وأبو الدّرداء وأبو موسى الأشعري وسلمان الفارسي ، رضي اللّه عنهم . فلمّا مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، واستخلف « أبو بكر الصّدّيق » - رضي اللّه عنه - تفرّقت الصّحابة - رضي اللّه عنهم - : فمنهم من خرج لقتال مسيلمة وأهل الرّدّة ، ومنهم من خرج لجهاد « ( b » أهل الشّام ، ومنهم من خرج لقتال أهل العراق ، وبقي من الصّحابة بالمدينة مع أبي بكر - رضي اللّه عنه - عدّة . فكانت القضيّة إذا نزلت بأبي بكر - رضي اللّه عنه - قضى فيها بما عنده من العلم بكتاب اللّه أو سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن لم يكن عنده فيها علم من كتاب اللّه ولا

--> ( a ساقطة من بولاق . ( b بولاق : لقتال .