المقريزي

311

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

عبد الظّاهر لقراءته على عادته ، فلمّا أخذ الكتاب من السّلطان ، أمر الوزير أن يتأخّر حتى يقرأه ، فتأخّر الوزير . ثم إنّ ابن لقمان صرف عن الوزارة ، وأعيد إلى ديوان الإنشاء ، فتأدّب معه . فلمّا ولي وزارة الملك الأشرف خليل بن قلاوون شمس الدّين بن السّلعوس ، قال لفتح الدّين : اعرض عليّ كلّ ما تكتبه . فقال : لا سبيل لك إلى ذلك ، ولا يطّلع على أسرار السّلطان إلّا هو ، فإن اخترتم وإلّا عيّنوا عوضي . فلمّا بلغ السّلطان ذلك قال : صدق . ولم يزل على حاله إلى أن مات - وأبوه حيّ - بدمشق في النّصف من شهر رمضان سنة إحدى وتسعين وسبع مائة . فوجد « 1 » في تركته قصيدة مرثية قد عملها في رفيقه تاج الدّين أحمد ابن سعيد بن محمد بن الأثير ، لمّا مرض وطال مرضه ، فاتّفق أن عوفي ابن الأثير ، ولم يتأخّر ابن عبد الظّاهر بعد عافيته سوى ليال يسيرة ومرض ومات . فرثاه ابن الأثير بعد موته ، وولي وظيفة كتابة السّرّ عوضا عنه . ولم يكن ابن عبد الظّاهر مجيدا في صناعة الإنشاء ، إلّا أنه دبّر الدّيوان وباشره أحسن مباشرة ، ومن شعره : [ الكامل ] إن شئت تنظرني وتنظر حالتي * فانظر إذا هبّ النّسيم قبولا فتراه مثلي رقّة ولطافة * ولأجل قلبك لا أقول عليلا فهو الرّسول إليك منّي ليتني * كنت اتّخذت مع الرّسول سبيلا / ولم يزل هذا الجامع عامرا إلى أن حدثت المحن في سنة ستّ وثمان مائة ، واختلّت القرافة فتلاشى « ( a » لخراب ما حوله ، وهو اليوم قائم على أصوله . جامع بساتين الوزير التي على بركة الحبش « 2 » .

--> ( a ساقطة من بولاق . ( 1 ) عند الصفدي ، مصدر النّقل ، قبل هذه العبارة : قال قطب الدّين اليونيني : لمّا توفي فتح الدّين وجد في أوراقه . ( 2 ) فيما تقدم 3 : 523 : 2 .