المقريزي

310

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

« a ) » ساطلمش الفاخري أنعم عليه بإمرة عشرة عوضا عن سنجر الأسندمري بحكم وفاته في ثالث عشر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وسبع مائة ، ومات في ثالث ذي الحجة منها « ( a » . جامع ابن عبد الظّاهر هذا الجامع بالقرافة الصّغرى ، قبلي قبر اللّيث بن سعد ، كان موضعه يعرف بالخندق « 1 » . أنشأه القاضي فتح الدّين محمد بن عبد اللّه بن عبد الظّاهر بن نشوان بن عبد الظّاهر الجذامي السّعدي الرّوحي « 2 » ، من ولد روح بن زنباع الجذامي ، بجوار قبر أبيه . وأوّل ما أقيمت به الخطبة في يوم الجمعة الرابع والعشرين من صفر سنة ثلاث وثمانين وستّ مائة ، وكان يوما مشهودا لكثرة من حضر من الأعيان . ابن عبد الظّاهر ولد بالقاهرة في ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وست مائة ، وسمع من ابن الجمّيزي وغيره ، وحدّث وكتب في الإنشاء ، وساد في دولة المنصور قلاوون بعقله ورأيه وهمّته ، وتقدّم على والده القاضي محيي الدّين - وهو ماهر في الإنشاء والكتابة - بحيث كان من جملة من يصرّفهم بأمره ونهيه ، وكان الملك المنصور يعتمد عليه ويثق به . ولمّا ولي القاضي فخر الدّين بن لقمان الوزارة ، قال له الملك المنصور : من يلي عوضك كتابة السّرّ ؟ فقال : القاضي فتح الدّين بن عبد الظّاهر ، فولّاه كتابة السّرّ عوضا عن ابن لقمان ، وتمكّن من السّلطان وحظي عنده ، حتى إنّ الوزير فخر الدّين بن لقمان ناول السّلطان كتابا ، فأحضر ابن

--> ( a - a إضافة من هامش نسخة آياصوفيا . ( 1 ) اندثر الآن هذا الجامع وزالت معالمه بسبب ما أقيم على أرضه من المقابر ، وكان واقعا بجبّانة الإمام اللّيث بالقرب من تربة الفخر الفارسي بالقرافة الصغرى جنوب القاهرة . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 210 ه 2 ) . ( 2 ) فتح الدّين محمد بن عبد اللّه بن عبد الظّاهر صاحب ديوان الإنشاء ومؤتمن المملكة بالدّيار المصرية ، هو ابن القاضي محيي الدّين عبد اللّه بن عبد الظّاهر صاحب كتاب « الرّوضة البهيّة الزّاهرة في خطط المعزّيّة القاهرة » . توفي في حياة أبيه سنة 691 ه / 1291 م بقلعة دمشق ودفن بسفح قاسيون ، وفجع فيه والده . ( الصفدي : الوافي بالوفيات 3 : 366 - 368 ؛ أبو المحاسن : الدليل الشّافي 642 - 643 ) .