المقريزي
303
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
النّاصر محمد بن قلاوون في اليوم ينصرف فيها مبلغ ثلاثة عشر ألف درهم ، واليوم ينصرف فيها اثنان وعشرون ألف درهم . فكتب أوراق بمتحصّل الدّولة ومصروفها وبمتحصّل الخاصّ ومصروفه . فجاءت أوراق الدّولة ومتحصّلها عشرة آلاف ألف درهم ، وكلفها أربعة عشر ألف ألف درهم وستّ مائة ألف درهم . ووجد الإنعام من الخاصّ والجيش ، بما خرج من البلاد زيادة على إقطاعات الأمراء ، فكان زيادة على عشرين ألف دينار ، سوى جملة من الغلال ، وأنّ الذي استجدّ على الدّولة من حين وفاة الملك النّاصر في ذي الحجّة سنة إحدى وأربعين إلى مستهلّ المحرّم سنة خمسين وسبع مائة . وكانت جملة الإنعامات والإقطاعات بنواحي الصّعيد والفيّوم وبلاد الملك والوجه البحري وما أعطي من الرّزق للخدّام والجواري ، سبع مائة ألف ألف وألف ألف وستّ مائة ألف معيّنة بأسماء أربابها من أمير وخادم وجارية . وكانت النّساء قد أسرفن في عمل القمصان والبغالطيق ، حتى كان يفضل من القميص كثير على الأرض ، وسعة الكمّ ثلاثة أذرع - ويسمّينه « البهطلة » - وكان يغرم على القميص ألف درهم وأكثر ، وبلغ إزار المرأة إلى ألف درهم ، وبلغ الخفّ والسّرموزة إلى خمس مائة درهم وما دونها إلى مائة درهم « 1 » ؛ فأمر الوزير منجك بقطع أكمام النّساء ، وأخرق بهنّ ، وأمر الوالي بتتبّع ذلك ، ونودي بمنع النّساء من عمل ذلك ، وقبض على جماعة منهنّ ، وركّب على سور القاهرة صور نساء عليهنّ تلك القمصان بهيئة نساء قد قتلن عقوبة على ذلك ، فانكففن عن لبسها . ومنع الأساكفة من عمل الأخفاف المثمّنة ، ونودي في القياسر : من باع إزار حرير حلّ « ( a » ماله للسّلطان ، فنودي على إزار ثمنه سبع مائة وعشرون درهما فبلغ ثمانين درهما ، ولم يجسر أحد أن يشتريه . وبالغ الوزير في الفحص عن ذلك ، حتى كشف دكاكين غسّالي الثّياب ، وقطع ما وجد من ذلك . فامتنع النّساء من لبس ما أحدثنه من تلك المنكرات . ولمّا عظم ضرر الفأر الضّامن « ( b » كثرت شكاية النّاس فيه ، فلم يسمع فيه الوزير قولا ، وقام في أمره الأمير مغلطاي أمير آخور ، فاستوحش منه الوزير « 2 » .
--> ( a ساقطة من بولاق . ( b بولاق : أيضا من . ( 1 ) راجع ، Mayer , L . A . , Mamluk Costume , pp . 69 , 74 ( 2 ) راجع كذلك ، المقريزي : السلوك 2 : 814 ، 815 ، 823 ، 829 ، 849 .