المقريزي
264
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
النّاس حتى مات من النّاس جماعة من الزّحمة ، وركب من الأمراء الكبار عشرة وهم بالسّلاح عليهم إلى قبّة النّصر خارج القاهرة . ثم أمسك باي ، فجاء وقرّر ، فلم يعترف بشيء على أحد ، وقال : آنا قدّمت إليه قصّة لينقلني من الجامكيّة إلى الإقطاع ، فما قضى شغلي ، فأخذت في نفسي من ذلك . فسجن مدّة ثم سمّر وطيف به الشّوارع . وبقي شيخو عليلا من تلك الجراحة لم يركب إلى أن مات ليلة الجمعة سادس عشرين ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وسبع مائة ، ودفن بالخانقاه الشّيخونيّة وقبره بها يقرأ عنده القرآن دائما . جامع الجاكي هذا الجامع كان بدرب الجاكي ، عند سويقة الرّيش من الحكر ، في برّ الخليج الغربي « 1 » . أصله مسجد من مساجد الحكر ، ثم زاد فيه الأمير بدر الدّين محمد بن إبراهيم المهمندار « a ) » أخو الأمير شرف الدّين الجاكي المهمندار « ( a » وجعله جامعا ، وأقام فيه منبرا في سنة ثلاث عشرة وسبع مائة . فصار أهل الحكر يصلّون فيه الجمعة إلى أن حدثت المحن من سنة ستّ وثمان مائة ، فخرب الحكر ، وبيعت أنقاض معظم الدّور التي هناك . وتعطّل هذا الجامع من ذكر اللّه وإقامة الصّلاة لخراب ما حوله ، فحكم بعض قضاة الحنفيّة ببيع هذا الجامع . فاشتراه شخص من الوعّاظ يعرف بالشّيخ أحمد الواعظ الزّاهد - صاحب جامع الزّاهد بخطّ المقس - وهدمه ، وأخذ أنقاضه فعملها في جامعه الذي بالمقس في أوّل سنة سبع عشرة وثمان مائة « 2 » .
--> ( a - a إضافة من المسودة . ( 1 ) جامع الجاكي . كان يقع في حكر درب الجاكي غربي الخليج وتجاه جامع الفخري ( جامع البنات ) الواقع شرقي الخليج ( شارع بورسعيد الآن ) ( فيما يلي 331 ) . وبما أنّ موضع حكر درب الجاكي حدّده محمد بك رمزي بين شارع الأزهر شمالا وسكّة المناصرة جنوبا ، يكون موقع جامع الجاكي الذي اندثر منذ سنة 817 ه / 1414 م في أرض هذا الحكر ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 200 - 201 ه 3 ) . وذكر ابن إياس أن جامع الجاكي الذي كان قد تخرّب في وقته يقع في موضع الأزبكية ( ؟ ) ( بدائع الزهور 3 : 116 ) . ( 2 ) فيما يلي 330 .