المقريزي

254

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

فلمّا كانت سنة ستّ وثمان مائة ، انحسر ماء النّيل عمّا تجاه جامع الخطيري ، وصار رملة لا يعلوها الماء إلّا في أيّام الزّيادة ، وتكاثر الرّمل تحت شبابيك الجامع ، وقربت من الأرض بعد ما كان الماء تحته لا يكاد يدرك قراره . وهو الآن عامر ، إلّا أنّ الاجتماعات التي كانت فيه قبل انحسار النّيل عمّا قبالته قلّت ، واتّضع حال ما يجاوره من السّوق والدّور ، وللّه عاقبة الأمور . جامع قيدان هذا الجامع خارج القاهرة ، على جانب الخليج الشّرقي ، ظاهر باب الفتوح ممّا يلي قناطر الإوزّ « a ) » غربي الحسينيّة « ( a » تجاه أرض البعل « 1 » . كان مسجدا قديم البناء ، فجدّده الطّواشي بهاء الدّين قراقوش الأسدي في محرّم سنة سبع وتسعين وخمس مائة ، وجدّد حوض السّبيل الذي فيه ، ثم إنّ الأمير مظفّر الدّين قيدان الرّومي عمل به منبرا لإقامة الخطبة يوم الجمعة ، كان / عامرا بعمارة ما حوله . فلمّا حدث الغلاء في سنة ستّ وسبعين وسبع مائة ، أيّام الملك الأشرف شعبان بن حسين ، خرب كثير من تلك النّواحي وبيعت أنقاضها ، وكانت الغرقة أيضا ، فصار ما بين القنطرة الجديدة المجاورة لسوق جامع الظّاهر ، وبين قناطر الإوزّ المقابلة لأرض البعل ، يبابا لا عامر له ولا ساكن فيه . وخرب أيضا ما وراء ذلك من شرقيه إلى جامع نائب الكرك ، وتعطّل هذا الجامع ، ولم يبق منه غير جدر آيلة إلى العدم . ثم جدّده مقدّم بعض المماليك السّلطانية في حدود الثلاثين والثمان مائة ، ثم وسّع فيه الشيخ أحمد بن محمد الأنصاري العقّاد - الشهير بالأزراري - ومات في ثاني عشر ربيع الأوّل سنة ثلاث وأربعين وثمان مائة « 2 » .

--> ( a - a إضافة من المسوّدة . ( 1 ) جامع قيدان على الخليج المصري بالقرب من قناطر الإوز . أنشأ به الأمير خاير بك من حديد جوسقا مطلّا على البركة التي هناك ( بركة الشّيخ قمر ) سنة 885 ه / 1480 م . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 16 : 328 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 3 : 176 ) . وقد اندثر الآن جامع قيدان ، وحدّد محمد بك رمزي مكانه بشارع قنطرة غمرة عند تلاقيه بشارع سعيد بحيّ السّكاكيني . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 203 ه 1 ؛ علي مبارك : الخطط التوفيقية 5 : 200 ) . ( 2 ) هذا التاريخ هو أحدث تاريخ ورد في الخطط ، -