المقريزي

مقدمة 37

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

393 ه / 1003 و 403 ه / 1012 م ( فيما يلي 107 - 110 ) ، وأصبح يعرف ب « جامع الحاكم » ، وب « الجامع الأنور » ، وهي تسمية بدأت في الظّهور في العقود الأولى للقرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي ، حيث أطلق الفاطميون صيغة أفعل التّفضيل على المساجد التي أنشأها الأئمّة الخلفاء ؛ فأصبح « جامع القاهرة » يعرف ب « الجامع الأزهر » و « جامع الحاكم » يعرف ب « الجامع الأنور » ، إضافة إلى « الجامع الأقمر » الذي أنشئ بين سنتي 515 ه / 1121 و 519 ه / 1125 م ، و « الجامع الأفخر » الذي أنشئ سنة 543 ه / 1148 م . كان الأنموذج الذي خطّطت على أساسه « المساجد الجامعة » بالأمصار هو تخطيط « المسجد النّبوي » بالمدينة المنوّرة : صحن أو فناء أوسط يحيط به ظلّة أو عدد من الظّلّات اصطلح على تسميتها بالمقدّم والمؤخّر والمجنّبتين ، وكان كبر المساحة التي يشغلها المسجد أو صغرها مرتبطا بتعداد أهالي المنطقة التي شيّد فيها المسجد ، وكانت تضاف إليه في بعض الأحيان زيادات حول جدرانه الخارجية - عدا ما وراء جدار القبلة - مثلما حدث مع جامع ابن طولون . وكان الشّكل الخارجي للمسجد يتراوح بين الشّكل المربّع والشّكل المستطيل . كذلك كان عدد أروقته يختلف في ظلّة القبلة ( المقدّم ) وفي الظّلّات الأخرى على جوانب الصّحن الباقية ، كما كان اتجاه صفوف الأعمدة أو البائكات التي تفصل بين الأروقة يختلف بين الموازة للقبلة أو التّعامد عليها « 1 » . وفي مصر لا نعرف على وجه التّدقيق التّخطيط الأوّل لل « جامع العتيق » ، ولكن من خلال وصف المؤرّخين له نعرف أنّ سقف الجامع كان محمولا على أعمدة قائمة على هيئة صفوف ، لكنّنا لا ندري إن كانت هذه الصّفوف ممتدّة بموازة جدار المحراب أم كانت عموديّة عليه ، كذلك فإنّنا لا نعلم أكان الجامع مسقوفا بأكمله ، أم كان المسقوف جزأه المقدّم فقط ؟ وهل كان له صحن تحيط به الأروقة الأربعة أو كان مسقوفا كلّه « 2 » ؟ وأقدم « المساجد الجامعة » التي احتفظت بتخطيطها الأصلي وتفاصيلها المعمارية في مصر ، « جامع ابن طولون » الذي بني سنة 265 ه / 879 م ، على طراز جامع سامرّاء في العراق مع مئذنته الفريدة ، وأصبح نظام هذا الجامع هو الأنموذج الذي أثّر فيما بعد في تخطيط وبناء

--> ( 1 ) فريد شافعي : العمارة الإسلامية في مصر الإسلامية 241 . ( 2 ) محمود أحمد : جامع عمرو بن العاص بالفسطاط 14 ؛ وانظر فيما يلي 29 .