المقريزي

204

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وعمّر الحرم النّبوي وقبّة الصّخرة ببيت المقدس ، وزاد في أوقاف الخليل عليه السّلام ، وعمّر قناطر شبرامنت بالجيزيّة وسور الإسكندرية ومنار رشيد ، وردم فم بحر دمياط ، ووعّر طريقه ، وعمّر الشّواني ، وعمّر قلعة دمشق وقلعة الصّبيبة وقلعة بعلبك وقلعة الصّلت وقلعة صرخد وقلعة عجلون وقلعة بصرى وقلعة شيزر وقلعة حمص « 1 » . وعمّر المدرسة بين القصرين بالقاهرة ، والجامع الكبير بالحسينيّة خارج القاهرة ، وحفر خليج الإسكندرية القديم وباشره بنفسه ، وعمّر هناك قرية سمّاها الظّاهريّة ، وحفر بحر أشموم طناح على يد الأمير بلبان الرّشيدي ، وجدّد الجامع الأزهر بالقاهرة وأعاد إليه الخطبة ، وعمّر بلد السّعيدية من الشّرقيّة بديار مصر ، وعمّر القصر الأبلق بدمشق وغير ذلك . ولمّا مات كتم موته الأمير بدر الدّين بيلبك الخازندار عن العسكر ، وجعله في تابوت وعلّقه ببيت من قلعة دمشق ، وأظهر أنّه مريض ، ورتّب الأطبّاء يحضرون على العادة ، وأخذ العساكر والخزائن ومعه محفّة محمولة في الموكب محترمة ، وأوهم النّاس أنّ السّلطان فيها وهو مريض ، فلم يجسر أحد أن يتفوّه بموت السّلطان ، وسار إلى أن وصل إلى قلعة الجبل بمصر وأشيع موته . رحمه اللّه تعالى . جامع ابن اللّبّان هذا الجامع بجسر الشّعيبيّة - المعروف بجسر الأفرم « 2 » - عمّره الأمير عزّ الدّين أيبك الأفرم في شعبان « ( a » سنة ثلاث وتسعين وستّ مائة . قال ابن المتوّج : وكان سبب عمارته أنّه لمّا كثرت الخلائق في خطّة هذا الجامع ، قصد الأفرم أن يجعل خطبة في المسجد المعروف بمسجد الخلالة « ( b » ، الذي ببركة الشّقاف ظاهر سور الفسطاط المستجدّ ، وأن يزيد فيه ويعمره كما يختار ، فمنعه الفقيه مؤتمن الدّين الحارث ابن مسكين « 3 » وردّه عن غرضه . فحسّن له الصّاحب تاج الدّين محمد بن الصّاحب فخر الدّين محمد

--> ( a ساقطة من بولاق . ( b بولاق : الجلالة . ( 1 ) ابن شداد : تاريخ الملك الظاهر 356 - 361 . ( 2 ) فيما تقدم 3 : 551 . ( 3 ) حاشية بخط المؤلّف : « مات مؤتمن الدّين هذا في الثامن والعشرين من ذي القعدة سنة خمس وسبع مائة » .