المقريزي
205
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ابن الصّاحب بهاء الدّين عليّ بن حنّا عمارة هذا الجامع في هذه البقعة لقربه منه . فعمّره في شعبان سنة ثلاث وتسعين وستّ مائة ، لكنّه هدم بسببه عدّة مساجد « 1 » . وعرف هذا الجامع في زمننا هذا بالشّيخ « a ) » شمس الدّين « ( a » محمد بن اللّبّان الشّافعي لإقامته فيه . وأدركناه عامرا ، وقد تعطّلت « ( b » منه في هذه المحن إقامة الجمعة والجماعة ، لخراب ما حوله وبعد البحر عنه . الجامع الطّيبرسي / هذا الجامع عمّره الأمير علاء الدّين طيبرس الخازندار نقيب الجيوش ، بشاطئ النّيل في أرض بستان الخشّاب ، وعمّر بجواره خانقاه في جمادى الأولى سنة سبع وسبع مائة « 2 » . وكان من أحسن متنزّهات مصر وأعمرها « 3 » . وقد خرب ما حوله في الحوادث والمحن التي بعد سنة ستّ وثمان مائة ، بعد ما كانت العمارة متّصلة منه إلى الجامع الجديد بمصر ، ومنه إلى الجامع الخطيري ببولاق ، ويركب النّاس المراكب للفرجة من هذا الجامع إلى الجامعين المذكورين مصعدين ومنحدرين في النّيل ، ويجتمع بهذا الجامع النّاس للنّزهة ، فيمرّ به أوقات ومسرّات لا يمكن وصفها . وقد خرب هذا الجامع وأقفر « a ) » من السّاكن والوارد وانحسر ماء النّيل من أمامه وهدم ما حوله « ( a » من المساكن « 4 » ، وصار مخوفا بعد ما كان ملهى وملعبا ، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ [ الآية 38 سورة الأحزاب ] . ولطيبرس هذا المدرسة الطّيبرسيّة بجوار الجامع الأزهر من القاهرة « 5 » .
--> ( a - a ساقطة من بولاق . ( b بولاق : انقطعت . ( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 78 . ( 2 ) فيما يلي 792 . ( 3 ) النّصّ في المسوّدة 136 ظ : « وهو أوّل من عمّر في أرض بستان الخشّاب على شطّ البحر ، فبني به الجامع والخانقاه وحوض ماء للسّبيل ، ورتّب فيه درسا » . ( 4 ) النّصّ في المسوّدة 136 و : « قال كاتبه : أدركنا هذا الجامع والخانقاه وبجوارهما الحمّام والوكالة والرّبعان الكبيران ، وهي عامرة كلّها مأهولة بكثرة النّاس ، والعمارة متّصلة منه إلى الجامع الخطيري ببولاق . وكان بحر النّيل تحته دائما وللنّاس ترداد كبير واجتماعات عظيمة فيه وفيما حوله ، ثم خرب ذلك كلّه بعد سنة ستّ وثمان مائة وخلا من السّاكن » . ( 5 ) أورد المقريزي هنا في المسوّدة ترجمة الأمير طيبرس الخازندار ، بينما جاءت في المبيّضة فيما يلي 538 - 540 عند ذكر المدرسة الطّيبرسيّة .