المقريزي

176

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

أيّام الملك النّاصر محمد بن قلاوون ، مائة ألف وثلاثين ألف فدّان « 1 » . عمل بها النّشو أوراقا ، وحدّث السّلطان في إخراجها عمّن هي باسمه ، وقال له « ( a » : جميع هذه الرّزق أخرجها الدّواوين بالبراطيل ، والتّقرّب إلى الأمراء والحكّام ، وأكثرها بأيدي أناس من فقهاء الأرياف لا يدرون الفقه ، يسمّون أنفسهم الخطباء ولا يعرفون كيف يخطبون ، ولا يقرأون القرآن ، وكثير منها بأسماء مساجد وزوايا معطّلة وخراب . وحسّن له أن يقيم شادّا وديوانا يسير في النّواحي ، وينظر في المساجد التي هي عامرة ، ويصرف لها من رزقها النّصف ، وما عدا ذلك يجري في ديوان السّلطان . فعاجله اللّه ، وقبض عليه قبل عمل شيء من ذلك « 2 » . الجهة الثّانية تعرف ب « الأوقاف الحكميّة » بمصر والقاهرة : ويلي هذه الجهة قاضي القضاة الشّافعيّ ، وفيها ما حبس من الرّباع على الحرمين وعلى الصّدقات والأسرى وأنواع القرب . ويقال لمن يتولّى هذه الجهة « ناظر الأوقاف » : فتارة ينفرد بنظر أوقاف مصر والقاهرة رجل واحد من أعيان نوّاب القاضي ، وتارة ينفرد بأوقاف القاهرة ناظر من الأعيان ويلي نظر أوقاف مصر / آخر ، ولكلّ من أوقاف البلدين ديوان فيه كتّاب وجباة .

--> ( a له : ساقطة من بولاق . - الهجري / الثالث عشر الميلادي وعلى الأخصّ ابتداء من عام 697 ه / 1298 م في أعقاب الرّوك الحسامي . يقول النّويري : « ولمّا نجز هذا الرّوك أقطعت البلاد للأمراء والأجناد دربسته [ أي كاملة ] ، لم يستثن منها غير الجوالي والمواريث الحشريّة ، فإنّ ذلك جعل في جملة الخاصّ السّلطاني . واستثنيت الرّزق الأحباسيّة المرصدة لمصالح الجوامع والمساجد والرّبط والزّوايا والخطباء والفقراء ، واستقرّت في سائر البلاد على ما يشهد به ديوان الأحباس ، وما عدا ذلك من سائر الأموال وغيرها دخل في الإقطاع » . ( النويري : نهاية الأرب 31 : 348 ؛ وقارن مع المقريزي : السلوك 1 : 844 - 845 وفيما تقدم 1 : 261 حيث قسم المقريزي أرض مصر سبعة أقسام بينها قسم « جعل وقفا محبّسا على الجوامع والمدارس والخوانك ، وعلى جهات البرّ ، وعلى ذراري واقفي تلك الأراضي وعتقائهم » . وتتبّع نقولا ميشيل بعد ذلك تطوّر الرّزق في نهاية العصر المملوكي ثم وضعها في العصر العثماني من خلال ما حدّده قانون نامه ودفاتر الأحباس العثمانية . Michel , N . , « Les ) Risaq ahbasiyya , terres agricoles en mainmorte dans l'Egypte mamelouke et ottomane . Etude sur les Dafatir al - ahbas ottomane » , An . Isl . , XXX ( 1996 ) , pp . 105 - 98 ؛ وعلى الأخصّ الصفحات من 109 - 107 . ( 1 ) المقريزي : السلوك 2 : 474 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 132 . ( 2 ) نفسه 2 : 473 - 474 ؛ محمد محمد أمين : الأوقاف 107 - 109 .