المقريزي

86

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

فلمّا « ( a » تغلّب أبو عليّ كتيفات « ( b » بن الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجماليّ ، على رتبة الوزارة في أيّام الحافظ لدين اللّه أبي الميمون عبد المجيد بن الأمير أبي القاسم محمد بن المستنصر باللّه ، في سادس عشر ذي القعدة سنة أربع وعشرين وخمس مائة ، وسجن الحافظ وقيّده ، واستولى على سائر ما في القصر من الأموال والذّخائر وحملها إلى دار الوزارة - وكان إماميّا متشدّدا في ذلك - خالف ما عليه الدّولة من مذهب الإسماعيلية ، وأظهر الدّعاء للإمام المنتظر ، وأزال من الأذان قول « ( c » : « حيّ على خير العمل » ، وقولهم : « محمّد وعليّ خير البشر » ، وأسقط ذكر إسماعيل بن جعفر الذي تنسب « ( d » إليه الإسماعيلية . فلمّا قتل في سادس عشر المحرّم سنة ستّ وعشرين وخمس مائة ، عاد الأمر إلى الخليفة الحافظ ، وأعيد إلى الأذان ما كان أسقط منه « 1 » . وأوّل من قال في الأذان باللّيل : « محمد وعليّ خير البشر » الحسين المعروف بأميركا ابن شكنبه ، ويقال اشكنبه - وهو اسم أعجمي معناه الكرش - وهو عليّ بن محمد بن عليّ ابن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، وكان أوّل تأذينه بذلك في أيّام سيف الدّولة بن حمدان بحلب في سنة سبع وأربعين وثلاث مائة ، قاله الشّريف محمد بن أسعد الجوّاني النّسّابة . ولم يزل الأذان بحلب يزاد فيه « حيّ على خير العمل ، ومحمّد وعليّ خير البشر » إلى أيّام نور الدّين محمود . فلمّا فتح المدرسة الكبيرة المعروفة بالحلاوية ، استدعى أبا الحسن عليّ بن الحسن ابن محمد البلخي الحنفي إليها ، فجاء ومعه جماعة من الفقهاء ، وألقى بها الدّروس . فلمّا سمع الأذان أمر الفقهاء فصعدوا المنارة وقت الأذان ، وقال لهم : مروهم يؤذّنوا الأذان المشروع ، ومن امتنع كبّوه على رأسه ؛ فصعدوا وفعلوا ما أمرهم به ، واستمرّ الأمر على ذلك « 2 » .

--> ( a بولاق : ولما . ( b بولاق : أبو علي بن كتيفات . ( c ساقطة من بولاق . ( d بولاق : تنتسب . - في سنة 763 ه / 1363 م عوضا عن البرهان الأخنائي ، وتوفي خامس عشرين صفر سنة 765 ه / 1365 م . ( المقريزي : السلوك 3 : 73 ، 94 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 10 : 85 ) . وهو الذي أمر المؤذّنين أن يقولوا في ليلة الجمعة بعد أذان العشاء الآخرة وقبل الفجر : « الصّلاة والسّلام عليك يا رسول اللّه » ، واستمرّ ذلك إلى سلطنة الملك الظّاهر برقوق ، حين أمر محتسب القاهرة نجم الدّين محمد الطّنبدي المؤذّنين في سنة 790 ه / 1388 م أن يقولوا ذلك عقيب كلّ أذان إلّا المغرب واستمرّ ذلك . ( المقريزي : السلوك 3 : 639 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 10 : 331 ؛ وفيما يلي 87 ) . ( 1 ) فيما تقدم 2 : 349 - 350 ، وفيما يلي 395 . ( 2 ) النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس 1 : 481 .