المقريزي

85

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

فلمّا ولي أبو بكر - رضي اللّه عنه - الخلافة ، كان سعد القرظ يقف على بابه فيقول : « السّلام عليك يا خليفة رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته ، حيّ على الصّلاة ، حيّ على الفلاح ، الصّلاة يا خليفة رسول اللّه » « 1 » . فلمّا استخلف عمر - رضي اللّه عنه - كان سعد يقف على بابه فيقول : « السّلام عليك يا خليفة خليفة رسول اللّه ورحمة اللّه ، حيّ على الصّلاة ، حيّ على الفلاح ، الصّلاة يا خليفة خليفة رسول اللّه » . فلمّا قال عمر - رضي اللّه عنه - للنّاس : أنتم المؤمنون وأنا أميركم . فدعي « أمير المؤمنين » ، استطالة لقول القائل يا خليفة خليفة رسول اللّه ، ولمن بعده خليفة خليفة خليفة رسول اللّه ، كان المؤذّن يقول : « السّلام عليك ، أمير المؤمنين ، ورحمة اللّه وبركاته ، حيّ على الصّلاة ، حيّ على الفلاح ، الصّلاة يا أمير المؤمنين » . ثم إنّ عمر - رضي اللّه عنه - أمر المؤذّن فزاد فيها « رحمك اللّه » . ويقال إنّ عثمان - رضي اللّه عنه - زادها . وما زال المؤذّنون إذا أذّنوا سلّموا على الخلفاء وأمراء الأعمال ، ثم يقيمون الصّلاة بعد السّلام . فيخرج الخليفة أو الأمير فيصلّي بالنّاس ، هكذا كان العمل مدّة أيّام بني أميّة ، ثم مدّة خلافة بني العبّاس ، أيّام كانت الخلفاء وأمراء الأعمال تصلّي بالنّاس . فلمّا استولى العجم ، وترك خلفاء بني العبّاس الصّلاة بالنّاس ، ترك ذلك كما ترك غيره من سنن الإسلام . ولم يكن أحد من الخلفاء الفاطميين يصلّي بالنّاس الصّلوات الخمس في كلّ يوم ، فسلّم المؤذّنون في أيّامهم على الخليفة بعد الأذان للفجر فوق المنارات . فلمّا انقضت أيّامهم ، وغيّر السّلطان صلاح الدّين رسومهم ، لم يتجاسر المؤذّنون على السّلام عليه ، احتراما للخليفة العبّاسي ببغداد ، فجعلوا عوض السّلام على الخليفة السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، واستمرّ ذلك قبل الأذان للفجر في كلّ ليلة بمصر والشّام والحجاز ، وزيد فيه بأمر المحتسب صلاح الدين عبد اللّه [ بن عبد اللّه ] « ( a » البرلّسي « الصّلاة والسّلام عليك يا رسول اللّه » . وكان ذلك بعد في « ( b » سنة ستين وسبع مائة ، فاستمرّ « c ) » إلى يومنا ، وإنّها لمن جميل العوائد وأحسن الأفعال « ( c » « 2 » .

--> ( a إضافة مما يلي . ( b بولاق : بعد . ( c - c بولاق : فاستمر ذلك ، والمثبت من المسوّدة . ( 1 ) راجع كذلك ، ابن سعد : الطبقات الكبرى 3 : 234 - 237 . ( 2 ) صلاح الدّين عبد اللّه بن عبد اللّه بن إبراهيم البرلّسي المالكي مدرّس المدرسة الأشرفيّة ، استقرّ في حسبة القاهرة -