المقريزي
58
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ولمّا بنى أحمد بن طولون القطائع اتّصلت مبانيها بالعسكر ، وبنى الجامع على جبل يشكر ، فعمر ما هنالك عمارة عظيمة ، بحيث كانت هناك دار « a ) » تعرف بدار الفيل « ( a » على بركة قارون أنفق عليها كافور الإخشيدي مائة ألف دينار وسكنها « a ) » في سنة ستّ وأربعين وثلاث مائة « ( a » ، وكان هناك مارستان أحمد بن طولون « 1 » أنفق عليه وعلى مستغلّه ستين ألف دينار . وقدمت عساكر المعزّ لدين اللّه مع كاتبه وغلامه جوهر القائد ، في سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة ، والعسكر عامر . غير أنّه منذ بنى أحمد بن طولون القطائع هجر اسم العسكر ، وصار يقال « مدينة الفسطاط والقطائع » . فلمّا خرّب محمد بن سليمان الكاتب قصر ابن طولون وميدانه - كما ذكر في موضعه من هذا الكتاب - صارت القطائع فيها المساكن الجليلة حيث كان العسكر « 2 » . وأنزل المعزّ لدين اللّه عمّه أبا عليّ في دار الإمارة ، فلم يزل أهله بها إلى أن خربت القطائع في الغلاء الكائن بمصر في خلافة المستنصر أعوام بضع وخمسين وأربع مائة . فيقال إنّه كان هنالك ما ينيف على مائة ألف دار « 3 » ، ولا ينكر ذلك . فانظر ما بين سفح الجبل - حيث القلعة الآن - وبين ساحل مصر القديم الذي يعرف اليوم بالكبارة ، وما بين كوم الجارح من مصر وقناطر السّباع ، فهناك كانت القطائع والعسكر . ويخصّ العسكر من ذلك ما بين قناطر السّباع وحدرة ابن قميحة إلى كوم الجارح ، حيث الفضاء الذي يتوسّط فيما بين قنطرة السّدّ وباب المجدم من جهة القرافة فهناك كان العسكر . ولمّا استولى الخراب في المحنة زمن المستنصر ، أمر الوزير النّاصر للدين [ الحسن بن عليّ ابن ] « ( b » عبد الرّحمن اليازوري ببناء حائط يستر الخراب إذا توجّه الخليفة إلى مصر فيما بين العسكر والقطائع وبين الطّريق ، وأمر فبني حائط آخر عند جامع ابن طولون . فلمّا كان في خلافة الآمر بأحكام اللّه أبي عليّ منصور بن المستعلى باللّه ، أمر وزيره أبو عبد اللّه محمد بن فاتك المنعوت بالمأمون البطائحي فنودي مدّة ثلاثة أيّام في القاهرة ومصر بأنّ :
--> ( a - a ساقطة من بولاق . ( b إضافة اقتضاها السياق . ( 1 ) فيما تقدم 2 : 57 ، وفيما يلي 691 - 692 . ( 2 ) فيما تقدم 2 : 104 . ( 3 ) مصدر هذا الخبر ابن دحية : النبراس في مناقب بني العباس 142 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 3 : 140 ؛ وفيما تقدم 2 : 112 .