المقريزي
59
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
من كان له دار في الخراب أو مكان يعمره ، ومن عجز عن عمارته يبيعه أو يؤجّره من غير نقل شيء من أنقاضه ، ومن تأخّر بعد ذلك فلا حقّ له ولا حكر يلزمه . وأباح تعمير جميع ذلك بغير طلب حقّ . فعمّر النّاس ما كان منه ممّا يلي القاهرة ، من حيث مشهد السّيّدة نفيسة إلى ظاهر باب زويلة ، ونقلت أنقاض العسكر ، فصار الفضاء الذي يتوصّل إليه من مشهد السّيّدة نفيسة ومن الجامع الطّولوني ومن قنطرة السّدّ ، ويسلك فيه إلى حيث كوم الجارح . والعامر الآن من العسكر جبل يشكر الذي فيه جامع ابن طولون ، وما حوله إلى قناطر السّباع « 1 » ، كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى . جامع ابن طولون [ أثر رقم 220 ] هذا الجامع على جبل يقال له جبل يشكر فيما بين القاهرة ومصر « ( a » ، قال ابن عبد الظّاهر : وهو مكان مشهور بإجابة الدّعاء ، وقيل إنّ موسى - عليه السّلام - ناجى ربّه عليه بكلمات « 2 » . وابتدأ في بناء هذا الجامع الأمير أبو العبّاس أحمد بن طولون ، بعد بناء القطائع ، في سنة ثلاث وستين ومائتين « 3 » . قال جامع « السّيرة الطّولونية » : كان أحمد بن طولون يصلّي الجمعة في المسجد
--> ( a العبارة في الأصول : هذا الجامع موضعه يعرف بجبل يشكر ، والمثبت من مسوّدة الخطط . ( 1 ) انظر فيما تقدم 2 : 58 ؛ 3 : 57 - 58 ، 333 . ( 2 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 81 ؛ وفيما تقدم 1 : 339 . ( 3 ) ما زال جامع أحمد بن طولون قائما إلى اليوم بمنطقة الصّليبة جنوب القاهرة ( بين ميدان الرّميلة شمالا وميدان السيدة زينب جنوبا ) ، وهو الأثر الوحيد الباقي من مدينة القطائع الطّولونية . وتبلغ مساحة الجامع 17244 مترا مربّعا ، وتحيط به من خارجه - ما عدا جهة القبلة - ثلاثة أروقة خارجية مكشوفة على شكل طريق حول الجامع ، تعرف ب « الزّيادات » ، مجموع مساحتها 9037 مترا مربعا . فتكون المساحة الإجمالية للجامع والزّيادات الخارجية 26281 مترا مربعا تعادل ستة أفدنة وربع فدّان . ويعدّ هو وجامع الحاكم بأمر اللّه الواقع عند باب الفتوح ، وجامع الظّاهر بيبرس الواقع في ميدان الظّاهر خارج سور القاهرة الشّمالي ، أكبر مساجد الصّلاة في مصر مساحة ( فيما يلي 107 - 108 ، 188 - 189 ) . ونظرا لكبر مساحة الجامع وتعذّر الصّرف عليه لم يكن من بين المساجد المأهولة في العصر الفاطمي ، ونزل به في عهد السّلطان النّاصر صلاح الدّين يوسف بن أيّوب طائفة من المغاربة الوافدين على مصر وأقاموا فيه أكثر من مائة سنة ، ثم جعل شونة للغلال في زمن الملك الظّاهر بيبرس ، إلى أن عمّره وجدّده السّلطان حسام الدّين لاجين سنة 696 ه / 1996 م وأقام فيه الشّعائر الدّينية ، ثم عاد إلى الخراب ، إلى أن جعل مصنعا لعمل الأحرمة الصّوفية في العصر العثماني . وفي سنة 1263 ه / 1846 م تحوّل -