المقريزي
42
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
قبلة » ؛ على العموم . وهذا الحديث قد روي موقوفا على عمر وعثمان وعليّ وابن عبّاس ومحمد ابن الحنفيّة - رضي اللّه عنهم - وروي عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - مرفوعا . قال أحمد ابن حنبل : هذا في كلّ البلدان ، قال : هذا المشرق وهذا المغرب وما بينهما قبلة . قيل له : فصلاة من صلّى بينهما جائزة ؟ قال : نعم ، وينبغي أن يتحرّى الوسط . وقال أحمد بن خالد : قول عمر « ما بين المشرق والمغرب قبلة » قاله بالمدينة . فمن كانت قبلته مثل قبلة المدينة ، فهو في سعة ممّا بين المشرق والمغرب . ولسائر البلدان من السّعة في القبلة مثل ذلك بين الجنوب والشّمال . وقال أبو عمر بن عبد البرّ : لا خلاف بين أهل العلم فيه . قال كاتبه « ( a » : إذا تأمّلت وجدت هذا الحديث يختصّ بأهل الشّام والمدينة ، وما على سمت تلك البلاد شمالا وجنوبا فقط . والدّليل على ذلك أنّه يلزم من حمله على العموم إبطال التّوجّه إلى الكعبة في بعض الأقطار ، واللّه سبحانه قد افترض على الكافّة أن يتوجّهوا إلى الكعبة في الصّلاة حيثما كانوا بقوله تعالى : وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ الآية 150 سورة البقرة ] . وقد عرفت - إن كنت تمهّرت في معرفة البلدان وحدود الأقاليم - أنّ النّاس في توجّههم إلى الكعبة كالدّائرة حول المركز : فمن كان في الجهة الغربية من الكعبة ، فإنّ جهة قبلة صلاته إلى المشرق . ومن كان في الجهة الشّرقية من الكعبة ، فإنّه يستقبل في صلاته جهة المغرب . ومن كان في الجهة الشّمالية من الكعبة ، فإنّه يتوجّه في صلاته إلى جهة الجنوب : ومن كان في الجهة الجنوبية من الكعبة ، كانت صلاته إلى جهة الشّمال . ومن كان من الكعبة فيما بين المشرق والجنوب ، فإنّ قبلته فيما بين الشّمال والمغرب . ومن كان من الكعبة فيما بين الجنوب والمغرب ، فإنّ قبلته فيما بين الشّمال والمشرق . ومن كان من الكعبة فيما بين المشرق والشّمال ، فقبلته فيما بين الجنوب والمغرب . ومن كان من الكعبة فيما بين الشّمال والمغرب ، فقبلته فيما بين الجنوب والمشرق . فقد ظهر ما يلزم ، من القول بعموم هذا الحديث ، من خروج أهل المشرق السّاكنين به وأهل المغرب أيضا ؛ عن التوجّه إلى الكعبة في الصّلاة عينا وجهة . لأنّ من كان مسكنه من البلاد ما هو في أقصى المشرق من الكعبة ، لو جعل المشرق عن يساره والمغرب عن
--> ( a بولاق : مؤلفه .