المقريزي
3
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
[ ما أدرك عليه المقريزي القاهرة وظواهرها من الأحوال ( تتمّة ) ] ذكر المساجد الجامعة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم اعلم أنّ أرض مصر لمّا فتحت في سنة عشرين من الهجرة ، واختطّ الصّحابة - رضي اللّه عنهم - فسطاط مصر كما تقدّم . لم يكن بالفسطاط غير مسجد واحد وهو الجامع الذي يقال له في مدينة مصر « الجامع العتيق » و « جامع عمرو بن العاص » . وما برح الأمر على هذا إلى أن قدم عبد اللّه بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس - رضي اللّه عنهما - من العراق في طلب مروان بن محمد في سنة ثلاث وثلاثين ومائة . فنزل عسكره في شمالي الفسطاط ، وبنوا هناك الأبنية ، فسمّي ذلك الموضع ب « العسكر » ، وأقيمت هناك الجمعة في مسجد . فصارت الجمعة تقام بمسجد عمرو بن العاص ، وبجامع العسكر إلى أن بنى الأمير أحمد ابن طولون جامعه على جبل يشكر في سنة تسع وخمسين ومائتين حين بنى القطائع ، فتلاشى من حينئذ جامع العسكر ، وصارت الجمعة تقام بجامع عمرو وبجامع ابن طولون ، إلى أن قدم جوهر القائد من بلاد القيروان بالمغرب ، ومعه عساكر مولاه المعزّ لدين اللّه أبي تميم معدّ ، فبنى القاهرة ، وبنى الجامع الذي يعرف ب « الجامع الأزهر » في سنة ستين وثلاث مائة . فكانت الجمعة تقام في جامع عمرو ، وجامع ابن طولون ، والجامع الأزهر ، / وجامع القرافة الذي يعرف اليوم ب « جامع الأولياء » « 1 » . ثم إنّ العزيز باللّه أبا منصور نزار بن المعزّ لدين اللّه ، بنى في ظاهر القاهرة من جهة باب الفتوح الجامع الذي يعرف اليوم ب « جامع الحاكم » ، في سنة ثمانين وثلاث مائة ، وأكمله ابنه الحاكم
--> ( 1 ) فيما يلي 288 ، 859 .