المقريزي
249
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ومن هنا ينقسم شارع القاهرة المذكور إلى طريقين : أحدهما ذات اليمين ، والأخرى ذات اليسار « 1 » . [ الشارع المسلوك فيه إلى باب الفتوح ] فأمّا ذات اليسار فإنّها تتمّة القصبة المذكورة . فإذا مرّ السّالك من باب حمّام الأمير بيسري ، فإنّه يجد على يسرته باب الخرنشف المسلوك فيه إلى باب سرّ البيسريّة ، وإلى باب حارة برجوان الذي يقال له أبو تراب ، وإلى الخرنشف وإسطبل القطبية ، وإلى الكافوري ، وإلى حارة زويلة ، وإلى البندقانيين وغير ذلك . ثم يسلك أمامه فيجد سوقا - يعرف أخيرا بالوزّازين والدّجّاجين - يباع فيه الإوزّ والدّجاج والعصافير وغير ذلك من الطّيور ، وأدركناه عامرا سوقا كبيرا ، من جملته دكّان لا يباع فيها غير العصافير فيشتريها الصّغار للّعب بها . وفي هذا السّوق ، على يمنة السّالك ، قيسارية يعلوها ربع كانت مدّة سوقا يباع فيه الكتب ، ثم صارت لعمل الجلود ، وكانت من جملة أوقاف المارستان المنصوري ، فهدمها بعض من كان يتحدّث في نظره عن الأمير أيتمش في سنة إحدى وثمان مائة ، وعمّرها على ما هي عليه الآن . وعلى يسرة السّالك في هذا السّوق ربع يجري في وقف المدرسة الكامليّة ، وكان هذا السّوق يعرف قديما بالتّبّانين والقمّاحين . ثم يمرّ سالكا أمامه فيجد سوق الشّمّاعين متّصلا بسوق الدّجّاجين ، وكان سوقا كبيرا فيه صفّان عن اليمين والشّمال من حوانيت باعة الشّمع أدركته عامرا ، وقد بقي منه الآن يسير . وفي آخر هذا السّوق ، على يمنة السّالك ، الجامع الأقمر ، وكان موضعه قديما سوق القمّاحين ، وقبالته درب الخضيري . وبجانب الجامع الأقمر من شرقيه الزّقاق الذي يعرف بالمحايريين ، ويسلك فيه إلى الرّكن المخلّق وغيره ، وقبالة هذا الزّقاق بئر الدّلاء . ثم يسلك المارّ أمامه فيجد على يمنته زقاقا ضيّقا ينتهي إلى دور ومدرسة تعرف بالشّرابشيّة يتوصّل من باب سرّها إلى الدّرب الأصفر تجاه خانقاه بيبرس .
--> فالأشرف إينال تولى السلطنة سنة 859 ه . ( 1 ) يحدّد انقسام الشارعين الآن السبيل الذي أنشأه عبد الرحمن كتخدا سنة 1157 ه / 1744 م ، والمسجل بالآثار تحت رقم 21 ، والواقع تجاه قصر بشتاك والذي ينقسم عنده شارع المعز لدين اللّه قسمين : امتداد الشارع على اليسار المؤدي إلى باب الفتوح ، وشارع التمبكشية المؤدّي إلى شارع الجمالية وباب النصر على اليمين .