المقريزي
250
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ثم يسلك أمامه في سوق المتعيّشين ، فيجد على يسرته باب حارة برجوان . ثم يسلك أمامه شاقّا في سوق المتعيّشين - وقد أدركته سوقا عظيما لا يكاد يعدم فيه شيء مما يحتاج إليه من المأكولات وغيرها . بحيث إذا طلب منه شيء من ذلك في ليل أو نهار وجد ، وقد خرب الآن ولم يبق منه إلّا اليسير . وكان هذا السّوق قديما يعرف بسوق أمير الجيوش ، وبآخره خان الرّوّاسين ، وهو زقاق على يمنة السّالك غير نافذ . ويقابل هذا الزّقاق - على يسرة السّالك إلى باب الفتوح - شارع يسلك فيه إلى سوق يعرف اليوم بسويقة أمير الجيوش ، وكان قبل اليوم يعرف بسوق الخروقيين ، ويسلك من هذا السّوق إلى باب القنطرة في شارع معمور بالحوانيت من جانبيه ، ويعلوها الرّباع ، وفيما بين الحوانيت دروب ذات مساكن كثيرة . ثم يسلك أمامه من رأس سويقة أمير الجيوش ، فيجد على يمينه الجملون الصغير المعروف بجملون ابن صيرم ، وكان مسكنا للبزّازين فيه عدّة حوانيت عامرة بأصناف الثّياب أدركتها عامرة ، وفيه مدرسة ابن صيرم المعروفة بالمدرسة الصّيرميّة ، وفي آخره باب زيادة الجامع الحاكمي ، وكان على بابها عدّة حوانيت تعمل فيها الضّبب التي / برسم الأبواب . ويخرج من هذا الجملون إلى طريقين : أحدهما يسلك فيها إلى درب الفرنجية وإلى دار الوكالة وشارع باب النّصر ، والأخرى إلى درب الرّشيدي النافذ إلى رأس « a » الجوّانية . ثم يسلك أمامه فيجد على يمنته شبّاك المدرسة الصّيرميّة ، ويقابله باب قيسارية خوند أردكين الأشرفية . ثم يسلك أمامه شاقّا في سوق المرحّلين ، وكان صفّين من حوانيت عامرة فيها جميع ما يحتاج إليه في ترحيل الجمال ، وقد خرب وبقي منه قليل . وفي هذا السّوق على يسرة السّالك زقاق يعرف بخان « b » الوراقة وفيه أحد أبواب قيسارية خوند المذكورة وعدّة مساكن ، وكان مكانه يعرف قديما بإسطبل الحجريّة . ثم يسلك أمامه فيجد على يمنته أحد أبواب الجامع الحاكمي وميضأته ، ويجد باب الفتوح القديم ، ولم يبق منه سوى عقده وشيء من عضادته ، وبجواره شارع على يسرة السالك يتوصّل منه إلى حارة بهاء الدين وباب القنطرة . ثم يسلك أمامه شاقّا في سوق المتعيّشين ، فيجد على يمينه بابا آخر من أبواب الجامع الحاكمي . ثم يسلك أمامه فيجد عن يسرته زقاقا بساباط ينفذ إلى حارة بهاء الدّين ، فيه كثير من المساكن .
--> ( a ) بولاق : درب . ( b ) بولاق : بحارة .