المقريزي

231

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ويسفّر من القاهرة إلى الشّام ما يكون من أنواع الكمرانات « 1 » ، وخرائط الجلد والسّيور وما أشبه ذلك . وهي الآن عظيمة آهلة يجيء إليها من الشّرق والغرب والجنوب والشّمال ، ما لا يحيط بجملته وتفصيله إلّا خالق الكلّ جلّ وعلا « a » « 2 » . وهي مستحسنة للفقير الذي لا يخاف على طلب زكاة ولا ترسيما وعذابا ، ولا يطلب برفيق له إذا مات ، فيقال له : ترك عندك مالا . فربّما سجن في شأنه ، أو ضرب وعصر . والفقير المجرّد فيها مستريح من جهة رخص الخبر وكثرته ، ووجود السّماعات والفرج في ظواهرها ودواخلها ، وقلّة الاعتراض عليه فيما تذهب إليه نفسه / يحكم فيها كيف شاء من رقص في وسط « b » السّوق ، أو تجريد ، أو سكر من حشيشة أو غيرها ، أو صحبة المردان وما أشبه ذلك ، بخلاف غيرها من بلاد المغرب « 3 » . وسائر « c » الفقراء لا يعترضون بالقبض للأسطول ، إلّا المغاربة فذلك وقف عليهم لمعرفتهم بمعاناة البحر ، فقد عمّ ذلك من يعرف معاناة البحر منهم ومن لا يعرف ، وهم في القدوم عليها بين حالين : إن كان المغربيّ غنيّا طولب بالزّكاة وضيّقت عليه أنفاسه حتى يفرّ منها ؛ وإن كان مجرّدا فقيرا حمل إلى السّجن حتى يجيء وقت الأسطول . وفي القاهرة أزاهير كثيرة غير منقطعة الاتّصال ، وهذا الشأن في الدّيار المصرية تفضل به كثيرا من البلاد . وفي اجتماع النّرجس والورد فيها أقول : [ السريع ] من فضّل النّرجس وهو الذي * يرضى بحكم الورد إذ يرأس أما ترى الورد غدا قاعدا * وقام في خدمته النّرجس وأكثر ما فيها من الثّمرات والفواكه الرّمّان والموز والتفّاح ، وأمّا الإجّاص فقليل غال ، وكذلك الخوخ ، وفيها الورد والنّرجس والنّسرين واللّينوفر والبنفسج والياسمين واللّيمون الأخضر والأصفر . وأمّا العنب والتّين فقليل غال ، ولكثرة ما يعصرون العنب في أرياف النّيل لا يصل منه

--> ( a ) آياصوفيا : سبحانه . ( b ) ساقطة من بولاق . ( c ) مسودة المواعظ : ومعظم . ( 1 ) الكمرانات . نوع من الأحزمة . ( 2 ) ابن سعيد : النجوم الزاهرة 29 ؛ المقريزي : مسودة المواعظ 27 . ( 3 ) نفسه 29 - 30 ؛ نفسه 27 - 28 .