المقريزي

229

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وفيها خليج لا يزال يضعف بين خضرتها حتى يصير كما قال الرّصافي : [ الكامل ] ما زالت الأمحال تأخذه * حتى غدا كذؤابة النّجم وقلت في نوّار الكتّان على جانبي هذا الخليج : [ البسيط ] انظر إلى النّهر ، والكتّان يرمقه * من جانبيه بأجفان لها حدق رأته سيفا عليه للصّبا شطب * فقابلته بأحداق بها أرق وأصبحت في يد الأرواح تنسجها * حتى غدت حلقا من فوقها حلق فقم وزرها ووجه الأفق متّضح * أو عند صفرته إن كنت تغتبق « 1 » وأعجبني في ظاهرها « بركة الفيل » ، لأنّها دائرة كالبدر ، والمناظر فوقها كالنّجوم . وعادة السّلطان أن يركب فيها بالليل ، وتسرج أصحاب المناظر على قدر همّتهم وقدرتهم ، فيكون بذلك لها منظر عجيب وفيها أقول : [ البسيط ] انظر إلى بركة الفيل التي اكتنفت * بها المناظر كالأهداب للبصر كأنّما هي والأبصار ترمقها * كواكب قد أداروها على القمر ونظرت إليها ، وقد قابلتها الشّمس بالغدوّ ، فقلت : [ البسيط ] انظر إلى بركة الفيل التي نحرت * لها الغزالة نحرا من مطالعها وخلّ طرفك مجنونا ببهجتها * تهيم وجدا وحبّا في بدائعها « 2 » والفسطاط أكثر أرزاقا وأرخص أسعارا من القاهرة ، لقرب النّيل من الفسطاط ، فالمراكب التي تصل بالخيرات تحطّ هناك ، ويباع ما يصل فيها بالقرب منها ، وليس يتّفق ذلك في ساحل القاهرة لأنّه بعيد عن المدينة « 3 » . والقاهرة هي أكثر عمارة واحتراما وحشمة من الفسطاط ، لأنّها أجلّ مدارس ، وأضخم خانات ، وأعظم ديارا لسكنى الأمراء فيها ، لأنّها المخصوصة بالسّلطنة لقرب قلعة الجبل منها ،

--> ( 1 ) ابن سعيد : النجوم 25 - 26 ؛ المقريزي : مسودة المواعظ 23 - 24 . ( 2 ) ابن سعيد : النجوم 26 - 27 ؛ ابن دقماق : الانتصار 5 : 45 ؛ المقريزي : مسودة المواعظ 24 - 25 . ( 3 ) نفسه 27 ؛ نفسه 4 : 108 - 109 ؛ نفسه 25 .